السّادس : لم أقف على قول لعلمائنا في الحشيشة المتّخذة من ورق القنَّب [ 1 ] ، والوجه انّها إن أسكرت فحكمها حكم الخمر في التّحريم ، أمّا النّجاسة فلا ، وكذا حكم ما عداها من الجامدات إذا أسكرت فإنّها تكون محرّمة لا نجسة . أمّا لو جمد الخمر ، فإنّه لا يخرج عن حكم النّجاسة إلَّا أن تزول عنه صفة الإسكار .
السّابع : الخمر المستحيل في بواطن حبّات العنب نجس لوجود المقتضي ، خلافا لبعض الشّافعيّة ، حيث قاسوه على ما في باطن الحيوان « 2 » ، والأصل ممنوع .
مسألة : الكفّار أنجاس .
وهو مذهب علمائنا أجمع ، سواء كانوا أهل كتاب ، أو حربيين ، أو مرتدّين ، وعلى أيّ صنف كانوا ، خلافا للجمهور « 3 » .
لنا : قوله تعالى * ( « انَّما الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ » ) * « 4 » .
لا يقال : انّه مصدر ، فلا يصحّ وصف الجنّة به إلَّا مع حرف النّسبة [ 2 ] ، ولا دلالة فيه حينئذ .
لأنّا نقول : انّه يصحّ الوصف بالمصادر إذا كثرت معانيها في الذّات ، كما يقال :
رجل عدل . وذلك يؤيّد ما قلناه .
وما رواه الجمهور ، عن أبي ثعلبة قال : قلت : يا رسول الله ، إنّا بأرض أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم ؟ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : ( إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها ، وإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها ) « 6 » متّفق عليه .
هامش
[ 1 ] القنّب : نبات يؤخذ لحاؤه ثمَّ يفتّل حبالا ، وله حبّ يسمّى الشّهدانج . المصباح المنير 2 : 517 .
[ 2 ] « خ » « ح » « ق » : التّشبيه .
« 2 » المجموع 2 : 564 ، 578 .
« 3 » التّفسير الكبير 16 : 24 .
« 4 » التّوبة : 28 .
« 6 » صحيح البخاريّ 7 : 111 ، 114 ، 117 ، صحيح مسلم 3 : 1523 حديث 1930 ، سنن ابن ماجة 2 :
1069 حديث 3207 ، سنن التّرمذيّ 4 : 129 حديث 1560 ، سنن الدّارميّ 2 : 233 ، مسند أحمد 4 :
195 - في بعضها بتفاوت يسير .