احتجّ المخالف « 1 » بقول عائشة : كنت أفرك المنيّ من ثوب رسول الله صلَّى الله عليه وآله وهو يصلَّي فيه « 2 » ، ولو كان نجسا لمنع الشّروع فيها . ولأنّه أحد أصلي الآدميّ ، فيكون طاهرا ، كالتّراب الَّذي هو الأصل الآخر . ولأنّ ابن عبّاس أمر بمسحه بإذخرة أو خرقة لا بغسله فكان طاهرا . ولأنّه لا يجب غسله إذا جفّ فلم يكن نجسا كالبصاق .
والجواب عن الأوّل : باحتمال انّه كان يصلَّي فيه بعد الفرك لا في تلك الحال كما يقال : كنت أخبز الخبز وهو يأكل ، وكنت أخيط الثّوب وهو يلبس . والفرك وإن كان عندنا غير مجز إلَّا أنّه يحتمل أن يكون بعده الغسل ، فإنّ الفرك مستحبّ .
وعن الثّاني : انّه لا اعتبار به لانتقاضه بالدّم والعلقة .
وعن الثّالث : بالمنع من النّقل عن ابن عبّاس ، ولو سلَّم فيحتمل أنّه قاله عن اجتهاده ، إذ لم يسنده ، فلا يكون حجة .
وعن الرّابع : بالمنع من العلَّة - وسيأتي .
فروع :
الأوّل : منيّ الحيوان ذي النّفس السّائلة نجس
كمنيّ الآدميّ سواء كان مأكولا أو لم يكن ، وللشّافعيّة ثلاثة أقوال :
أحدها : انّه طاهر إلَّا ما كان نجس العين ، كالكلب والخنزير وما تولَّد منهما .
والثّاني : انّه بأجمعه نجس .
والثّالث : اعتباره باللَّبن ، فإن كان لحمه مأكولا فهو طاهر كاللَّبن ، وإلَّا فهو
هامش
« 1 » المغني 1 : 772 ، الكافي لابن قدامة 1 : 109 ، المهذّب للشّيرازيّ 1 : 47 ، المجموع 2 : 554 ، مغني المحتاج 1 : 80 .
« 2 » صحيح مسلم 1 : 238 حديث 288 ، سنن أبي داود 1 : 101 حديث 372 .