متمكَّن ، كما لو وجده بعد الرّكوع .
وعن الرّابع : بالمنع من فقد الشّرط ، ويحقّقه قوله عليه السّلام : ( التّراب طهور المسلم ) . قوله : دوام العجز شرط لبقائها . قلنا ممنوع عندنا وهو ظاهر ، وعندكم لأنّ مقتضاه بطلان الصّلاة من حينه ، كما لو سبقه الحدث في أثناء الصّلاة ، فإنّ الصّلاة تبطل من حينه ويبني ، وأنتم قضيتم هاهنا بالاستئناف . سلَّمنا : لكنّ دوام العجز موجود هنا ، إذ العجز قد يطلق بحسب الحقيقة وهو ظاهر ، وبحسب العرف الشّرعيّ كخائف العطش ، والعجز الشّرعيّ موجود هنا ، لتحريم قطع الصّلاة بالآية ، فحينئذ لا يمكنكم الاستدلال على قطع الصّلاة إلَّا بعد بيان كونه قادرا ، وذلك لا يتمّ إلَّا بعد بيان جواز القطع وهو دور ، والحديثان دالَّان على كونه طهورا عند عدم الماء ، لا على نفي الطَّهوريّة عند وجود الماء وكيف يمكن ذلك وقد يكون طهورا عند وجوده كما في المريض والعطشان . ولو دلّ فإنّما يدلّ بمفهوم دليل الخطاب وهو ضعيف ، وأبو حنيفة لا يقول به ، ودلالته على إمساس الماء عند الوجود غير نافع ، للزوم الدّور المتقدّم بيانه ، وهذا يبطل قياسهم ، إذ القدرة ممنوعة ، وتمنع [ 1 ] المساواة بين الأصل والفرع .
فروع :
الأوّل : لو قلنا بجواز الخروج قبل الرّكوع توضّأ واستأنف ، لأنّ الطَّهارة شرط وقد فاتت ببطلان التّيمّم ، فلا تبقى الصّلاة مع فوات شرطها ، وخالف فيه بعض الجمهور فإنّه جوّز البناء ، كما لو سبقه الحدث « 2 » . والجواب : بمنع الحكم في الأصل وسيأتي . ولو سلَّم فالفرق حاصل إذ ما مضى من الصّلاة في صورة النّزاع مبنيّ على طهارة ضعيفة فلم يمكن البناء عليه كطهارة المستحاضة بخلاف من سبقه الحدث .
هامش
[ 1 ] « م » : ونمنع .
« 2 » المغني 1 : 304 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 306 .