خرج ما لو ركع فيبقى الباقي على العموم .
واحتجّ أبو حنيفة بأنّه فقد شرط الصّلاة ، إذ الطَّهارة شرط ، وقد فقدت ، إذ حصولها مشروط بالعجز لقوله عليه السّلام : ( التّراب طهور المسلم ولو إلى عشر سنين ) « 1 » .
وفي حديث آخر : ( الصّعيد الطَّيّب وضوء المسلم ما لم يجد الماء ولو عشر حجج ، فإذا وجدت الماء فأمسّه جلدك ) « 2 » وقد انتفى العجز ، ولأنّ الحديث دلّ بمفهومه على انّه لا يكون طهورا عند وجود الماء ، وبمنطوقه على وجوب الإمساس عند الوجود ، ولأنّه قادر على الاستعمال ، فبطل تيمّمه كالخارج من الصّلاة .
والجواب عن الأوّل : بالحمل على الاستحباب لا الوجوب ، وقد ذكره الشّيخ في المبسوط « 3 » ، ويدلّ عليه مفهوم قوله عليه السّلام : « فإنّ التّيمّم أحد الطَّهورين » وهذا التّعليل ثابت قبل الفعل .
ويمكن أن يحمل قوله : وقد دخل في الصّلاة ، أي : قارب الدّخول فيها ، أو دخل في مقدّماتها من التّوجّه بالأذان والتّكبيرات .
وقوله : « فلينصرف وليتوضّأ ما لم يركع » أي : ما لم يدخل في الصّلاة ذات الرّكوع وأطلق على الصّلاة اسما للرّكوع مجازا من باب إطلاق اسم الجزء على الكلّ وهذان المجازان وإن بعدا إلَّا انّ المصير إليهما للجمع أولى . وهذا هو الجواب عن الثّاني .
وعن الثّالث : انّه يدلّ من حيث المفهوم ، فلا يعارض المنطوق .
وأيضا : نمنع بأنّه واجد إذ المراد به المتمكَّن [ 1 ] ، ومع دخوله في الصّلاة فهو غير
هامش
[ 1 ] « ق » « ح » : التّمكَّن .
« 1 » سنن أبي داود 1 : 90 حديث 332 ، سنن التّرمذي 1 : 211 حديث 124 ، سنن النّسائي 1 : 171 ، سنن الدارقطني 1 : 186 حديث 1 بتفاوت يسير .
« 2 » سنن البيهقي 1 : 212 ، سنن الدّار قطني 1 : 187 حديث 2 .
« 3 » المبسوط 1 : 33 .