صلاة ) « 1 » . ولأنّها طهارة ضروريّة فتقيّدت بالوقت كطهارة المستحاضة .
والجواب عن الأوّل : بأنّ لفظة كلّ تتناول تارة كلّ واحد ، وتارة الكلّ المجموعيّ ولا احتجاج بها إلَّا على تقدير الأوّل . وأيضا : فقوله : التّيمّم لكلّ صلاة ، لا دلالة فيه على المطلوب ، إذ لو أريد منه انّ التّيمّم الواحد لكلّ صلاة لم يكن بعيدا بل هو الأقرب ولا حجّة فيه إذن على مطلوبهم .
وأيضا : يحتمل أن يقال : انّه صالح لكلّ صلاة من فريضة ونافلة وصلاة جنازة وغيرها على معنى انّه لا يتخصّص بصلاة دون صلاة .
وعن الثّاني : بوجهين :
أحدهما : الفرق ، فإنّ المستحاضة حدثها مع بقائه متجدّد بخلاف المحدث ، فجاز استناد الفرق إلى هذا الوصف .
الثّاني : انّ ما ذكرتموه قياس في مقابلة النّصّ ، فلا يكون مقبولا ، ومعارضة بقياسات منها : انّها طهارة صحيحة أباحت فرضا فأباحت ما عداه كالماء .
ومنها : انّه بعد الفرض الأوّل تيمّم صحيح مبيح للتّطوّع نوى به المكتوبة ، فكان له أن يصلَّي ما شاء كحال الابتداء .
ومنها : انّ الطَّهارة في الأصل إنّما تتقيّد بالوقت دون الفعل ، كطهارة الماسح على الخفّ ، وهذا يبطل قوله في انّه لا يجوز الجمع بين الفرضين وإن كان غير دالّ على جواز الغرضين مع اختلاف الوقتين .
ومنها : انّ كلّ تيمّم أباح ما هو من نوعها بدليل صلاة النّوافل .
واحتجّ الشّافعيّ « 2 » أيضا بما رواه ابن عبّاس انّه قال : من السّنّة أن لا يصلَّي
هامش
« 1 » سنن الدّار قطني 1 : 184 حديث 2 ، سنن البيهقي 1 : 221 .
« 2 » المهذّب للشّيرازيّ 1 : 36 ، المجموع 2 : 295 ، فتح العزيز بهامش المجموع 2 : 341 ، المغني 1 : 299 .