واحتجّ الشّافعيّ بما رواه أبو أمامة انّ النّبيّ صلَّى الله عليه وآله قال : ( التّيمّم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ) [ 1 ] .
والجواب عن الأوّل : انّ الآية تدلّ على وجوب التّيمّم مطلقا ، والكيفيّة مستفادة من السّنّة ، ولا دلالة فيها على الوحدة ولا التّعدّد .
قوله : المراد منه شيء واحد ، قلنا : مسلَّم وهو التّيمّم المطلق كما لو ذكر حدثين ، ثمَّ قال عقبيهما : واطَّهّروا مع انّه لا يقتضي اتّحادهما ، فكذا هنا ، والحاصل انّ التّيمّم مقول بالتّواطؤ بين البدلين لا بالاشتراك اللَّفظيّ .
وعن الثّاني : انّ عدم الذّكر لا يدلّ على العدم ، إذ قد استفيد من دليل آخر وهو ما ذكرناه من الأحاديث الدّالَّة على التّعدّد . وهو الجواب عن الثّالث ، مع انّه جاز أن يكون السّؤال عن بدل الوضوء وإن لم ينقل ، ذكره أو لم يذكره ، لكنّه عليه السّلام فهم من قصده ذلك ، أو لأنّه أجاب على الغالب ، وأخّر ما يقع نادرا ليبينه في وقت آخر ، ورواية عمّار ضعيفة السّند وهي محتملة للتّأويل وغير دالَّة على العموم ، إذ صدق التّسوية المقيّدة يستلزم صدق مطلق التّسوية .
وعن حجّة مالك : انّ الحديث رواه الجمهور هكذا : ( يكفيك أن تضع يديك على الأرض فتمسح بهما وجهك ، ثمَّ تعيدهما فتمسح بهما يديك ) « 2 » . وذلك يدلّ على التّعدّد .
وعن الرّوايات الَّتي احتج بها الأصحاب : أنّها مطلقة ، وما ذكرناه من الأحاديث مفصّلة ، فيحمل عليها جمعا بين الأدلَّة ، والرّواية الأخيرة من تتمّتها قال : هذا التّيمّم على ما كان فيه الغسل . ونحن نقول به .
هامش
[ 1 ] كنز العمّال 9 : 401 حديث 26692 . وفيه : وضربة للكفّين .
« 2 » ورد مؤدّاه في سنن ابن ماجة 1 : 189 حديث 571 ، سنن البيهقي 1 : 209 ، سنن الدّار قطني 1 : 179 حديث 15 .