تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المطلب ( ط . ج ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وعن احتجاج الشّافعيّ : بأنّه يحمل على التّفصيل الَّذي ذكرناه ، جمعا بين الأدلَّة فروع : الأوّل : لو ضرب فيما هو بدل من الوضوء مرّتين ففي جوازه إشكال ينشأ من وجوب الموالاة في التّيمّم وكون الثّانية ليست منه . الثّاني : لو ضرب مرّة واحدة فيما هو بدل من الغسل لم يجزئه ، لأنّه فعل البعض فلم يكن مجزيا . الثّالث : التّيمّم في جميع الأغسال واحد ، ويدلّ عليه رواية عمّار وهي ضعيفة السّند ، وفي رواية محمّد بن مسلم ذكر الجنابة ، وفي رواية زرارة تقييد الغسل بالجنابة فلا دلالة فيهما . وحمل أصحابنا الأحاديث الموجبة للتّعدّد على ما هو بدل من الغسل لا يصلح أن يكون حجّة هنا ، ولا شكّ في مساواته الجميع في تكرار الضّرب ، إنّما المشكل الاكتفاء به وعدمه ، فإنّ الغسل من الحيض وشبهه غير كاف بل لا بدّ من انضمام الوضوء إليه ، فهل الحكم كذلك في البدل ؟ فيه إشكال . والوجه انّ ما عدا غسل الجنابة من الأغسال يجب فيه التّيمّم مرّتين ، مرّة هي بدل من الغسل تشتمل على ضربتين ، ومرّة هي بدل من الوضوء تشتمل على ضربة واحدة . والفرعان الأوّلان نازع فيهما بعض الجمهور . أصل : الفاء تفيد التّعقيب ، وأجمع عليه أهل العربيّة ، ولأنّه يدخل على الجزاء إذا لم يكن بلفظ الماضي والمستقبل كقوله : من دخل داري فله درهم ، دخولا واجبا . ولمّا كان داخلا على الجزاء - ولا ريب في انّ الجزاء لا بدّ وأن يحصل عقيب الشّرط - وجب اقتضاء الفاء للتّعقيب . ولا يعارض بقوله : مَن يْفعَلِ الحَسَنَاتِ اللَّه يَشْكُرُهَا . لأنّ المبرّد أنكره « 1 » ، وروي : مْن يفْعَلِ الْخَيْرَ فالرَّحمنُ يَشْكُرُه « 2 » .
هامش
« 1 » المقتضب 2 : 72 - 73 ، مغني اللَّبيب 1 : 165 ، وعجز البيت : والشّر بالشّر عند اللَّه مثلان . « 2 » المقتضب 2 : 72 - 73 ، مغني اللَّبيب 1 : 165 ، وعجز البيت : والشّر بالشّر عند اللَّه مثلان .