وما رواه ، عن داود بن النّعمان ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ثمَّ رفعهما فمسح وجهه « 1 » .
وما رواه ، عن سماعة قال : سألته كيف التّيمّم ؟ فوضع يده على الأرض فمسح بها وجهه وذراعيه إلى المرفقين « 2 » . وبمثله روى ، عن ليث المرادي ، عن أبي عبد الله عليه السّلام « 3 » .
واحتجّ الجمهور بالآية « 4 » ، وقد بيّنّا كيفيّة استدلالهم فيها .
والجواب عن الأوّل : لا نسلَّم انّه أراد بلفظ الوجه في التّيمّم جميع ما قصده في الوضوء ، كيف وقد أتى فيه بالباء الدّالَّة على التّبعيض .
وعن الثّاني : بمنع زيادة الباء فإنّه متى أمكن حمل كلام الله تعالى على معنى ، وجب أن لا يحمل على الزّيادة الَّتي لا تفيد معنى النّيّة ، وقد بيّنّا انّ الباء إذا دخلت على المتعدّي أفادت التّبعيض ، فيحمل عليه .
وعن الثّالث : بأنّ الوجه كما يصدق على الجميع يصدق على البعض نظرا إلى الاستباق [ 1 ] لا على المجاز بل على الحقيقة ، فإذا دلّ دليل على صرفه إلى أحد المعنيين وجب حمله عليه ، وهو الجواب عن الخبرين الأخيرين . على انّ الخبر الثّالث ضعيف السّند ومع ذلك فإنّ سماعة لم يسنده عن إمام ، فلا تعويل عليه حينئذ .
هامش
[ 1 ] « م » الاسباق . « ح » « ق » « خ » : الاشتقاق .
« 1 » التّهذيب 1 : 207 حديث 598 ، الاستبصار 1 : 170 حديث 591 ، الوسائل 2 : 976 الباب 11 من أبواب التّيمّم ، حديث 4 .
« 2 » التّهذيب 1 : 208 حديث 602 ، الاستبصار 1 : 170 حديث 592 ، الوسائل 2 : 981 الباب 13 من أبواب التّيمّم ، حديث 3 .
« 3 » التّهذيب 1 : 209 حديث 608 ، الاستبصار 1 : 171 حديث 596 ، الوسائل 2 : 978 الباب 12 من أبواب التّيمّم ، حديث 2 .
« 4 » المغني 1 : 290 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 291 .