الجهتين وإن كان باطلا في شرع الإسلام " متناف ، لأن قوله : أولا يعطى تعدد
الروايات ، وثانيا : وحدتها ، مع أنه لم يوجد روايات متعددة ، مع أن أكبر كتب
الأحاديث تهذيب الأحكام ولم يورد فيه سوى رواية يرويها مخالفنا في المذهب ،
وهو إسماعيل بن أبي زياد السكوني ، وهو عامي المذهب . ثم نقل بعد كلام
طويل ما ذكره الشيخ في التهذيب ، عن السكوني ، عن الصادق - عليه السلام -
عن الباقر ، عن علي - عليهما السلام - أنه كان يورث المجوسي إذا تزوج بأمه
وبابنته من وجهين : من وجه إنها أمه ومن وجه إنها زوجته . قال محمد بن
الحسن : اختلف أصحابنا في ميراث المجوس إذا تزوج بإحدى المحرمات من
جهة النسب في شريعة الإسلام ، فقال يونس بن عبد الرحمان وكثير ممن تبعه
من المتأخرين : أنه لا يورث إلا من جهة النسب والسبب اللذين يجوز أن في
شريعة الإسلام ، فأما ما لا يجوز في شريعة الإسلام فإنه لا يورث منه على حال ،
وقال الفضل بن شاذان وقوم من المتأخرين ممن تبعوه على قوله : إنه يورث من
جهة النسب على كل حال وإن كان حاصلا عن سبب لا يحوز في شريعة
الإسلام ، وأما السبب فلا يورث منه إلا بما يجوز في شرع الإسلام . والصحيح
عندي أنه يورث المجوسي من جهة النسب والسبب معا ، سواء كانا مما يجوز في
شريعة الإسلام أو لا يجوز ، لدلالة الخبر الذي قدمناه عن السكوني ، وما ذكره
أصحابنا من خلاف ذلك ليس به أثر عن الصادقين - عليهم السلام - ولا عليه
دليل من ظاهر القرآن ، بل إنما قالوه لضرب من الاعتبار ، وذلك عندنا مطرح
بالإجماع ، وأيضا فإن هذه الأسباب والأنساب وإن كانا غير جائزين في شريعة
الإسلام فهما جائزان عندهم ، ويعتقدون أنه مما يستحل به الفروج ولا يستباح
بغيره ، فجرى مجرى العقد في شريعة الإسلام . ألا ترى إلى ما روي أن رجلا
سبب مجوسيا بحضرة أبي عبد الله - عليه السلام - فزبره ونهاه عن ذلك ، فقال : إنه
مختلف الشيعة — صفحة 93
مساهمون: العلامة الحلي
ص٩٣