بأنه عبد لا يقبل إقراره بالعبودية ، لأن الشارع حكم بأنه حر فلا يقبل إقراره
بالرق . ثم قال : والذي أعتمده في هذه الفتوى إن الولد يرثه بعد إقراره به دون
غيره من قراباته فإنه لا يرثهم ولا يرثونه ، لإجماع أصحابنا على ذلك ، ومن شذ
منهم لا يلتفت إلى خلافه ، فإنه معروف النسب والاسم ، وهو أبو الصلاح
صاحب كتاب الكافي الحلبي ( 1 ) . وهذا يدل على اضطرابه وعدم تميز قوته
المفكرة .
والمشهور الأول ، لانقطاع سبب الإرث من جهة الأب وعوده من جهة
الابن باعتبار الإقرار لا يتعدى حكم المقر .
تذنيب : هذا المكذب نفسه بعد انقضاء اللعان هل يجب عليه الحد ؟ قال
الشيخ في النهاية : لا حد عليه ، وقد روي أن عليه الحد . قال : والأظهر ما
ذكرناه أولا ، لأنه لا حد عليه بعد مضي اللعان ( 2 ) .
وقال ابن أبي عقيل : يجب عليه الحد .
والوجه ما قاله الشيخ : لأن اللعان يسقط الحد فلا يعود بغير سبب .
مسألة : روى الشيخ في الاستبصار أن ولد الملاعنة يرثه أخواله ولا يرثهم
الولد روايات متعددة ( 3 ) . ثم تأولها بأنها لا تنافي الأخبار الأولى الدالة على أنه
يرثهم ويرثونه ، بأن ثبوت الموارثة بينهم إنما يكون إذا أقر به الوالد بعد انقضاء
الملاعنة ، لأن ذلك يبعد التهمة من المرأة ، ويقوى صحة نسبه فيرث أخواله
ويرثونه ، والأخبار الأخيرة متناولة لمن لا يقر والده به بعد الملاعنة ، فإن عند
ذلك ، التهمة باقية فلا تثبت الموارثة ، بل يرثونه ولا يرثهم ، لأنه لم يصح نسبه ،
وقد فصل ما قلناه أبو عبد الله - عليه السلام - في رواية أبي بصير ومحمد بن مسلم
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 274 و 275 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 452 و 453 .
( 3 ) الإستبصار : ج 4 ص 179 باب 104 .