مسألة : قال الشيخ في النهاية : ولد الملاعنة لا يرثه أبوه ، سواء اعترف به
بعد اللعان أو لم يعترف به ، ولا أحد من جهته من جد وجدة وإخوة وأخوات
وعمومة وعمات وأولادهم ، وهو لا يرث واحدا منهم أيضا على حال ، اللهم
إلا أن يعترف به أبوه بعد اللعان ، فإن اعترف به ورث الابن الأب دون غيره
ممن يتقرب إليه من جهته ( 1 ) .
وقال المفيد : ومتى جحد الرجل ولده من الحرة ولاعنها ثم رجع عن
الجحد وأقر بالولد ضرب حد المفتري ورد إليه نسب الولد ، فإن مات الأب
وله مال ورثه الولد ، وإن مات الولد وله مال لم يرثه الأب ، لأنه قد كان أنكره
ويوشك أن يكون إقراره به طمعا في ميراثه فلا يمكن منه بل يحرمه . وترث
الولد أمه إن كانت باقية ، وإن مضت قبله ورثه إخوته من قبل أمه ، فإن لم
يكن له إخوة لأم ورثه أخواله وأقاربه من قبل أمه ولا يرثه الإخوة من قبل
الأب ولا قريب له من قبله ( 2 ) .
وقال أبو الصلاح : ولا يرث ولد الملاعنة ملاعن أمه المصر على نفيه ، ولا
من يتعلق بنسبه ، ولا يرثونه ومن يتعلق بنسبه ، ويرثه بعد الاعتراف به
والرجوع عن نفيه ومن يتعلق بنسبه ، ولا يرثه الأب ولا من يتعلق بنسبه ،
وترثه أمه ومن يتعلق بنسبها ويرثهم على كل حال ( 3 ) .
ونقل ابن إدريس قول الشيخ في النهاية ، ثم نقل عقيبه قول أبي
الصلاح ، ثم قال : وهذا هو الأقوى عندي ، لأنه إذا أقر به حكم عليه بأنه
ابنه ، إلا ما أخرجه الدليل . ولأن الإقرار بمنزلة البينة ، بل أقوى ، إلا أن لقائل
أن يقول : قد حكم الشارع في هذا الموضع أنه ليس بولد له ، كما لو أقر اللقيط
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 259 - 260 ، وفيه : " بعد انقضاء اللعان فإن " .
( 2 ) المقنعة : ص 542 - 543 .
( 3 ) الكافي في الفقه : ص 375 .