تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختلف الشيعة — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
يجب قتله فقتله قال الشافعي : لا قود على القاتل بل على الإمام ، والذي يقتضيه مذهبنا أن هذا المأمور إن كان له طريق يعلم أن قتله محرم فأقدم عليه من غير توصل إليه فإن عليه القود ، وإن لم يكن من أهل ذلك فلا شئ عليه وعلى الآمر القود ، لأنه إذا تمكن من العلم بذلك ولم يفعله فقد أتى من قبل نفسه وباشر قتلا لم يجز له فوجب عليه القود ، وإذا لم يكن متمكنا فلا قود عليه بلا خلاف وإن القود على الآمر ( 1 ) . وهذا التفصيل عندي جيد .
مسألة : قال في المبسوط : إذا وجب له على غيره قصاص فإن كان نفسا فلولي الدم أن يقتص بنفسه ، لقوله تعالى : ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ) ( 2 ) . وقال بعض علمائنا : ليس له ذلك إلا بإذن الحاكم ، حذرا من التجاوز والتخطي . وقال في موضع آخر منه : إذا وجب لرجل على غيره قود في نفس أو طرف لم يكن له أن يستوفيه بنفسه بغير سلطان ، لأنه من فروض الأئمة ، فإن خالفه وبادر واستوفى حقه وقع موقعه ولا ضمان عليه وعليه التعزير ، وقال بعضهم : لا تعزير عليه . والأول أصح ، لأن للإمام حقا في استيفائه ( 3 ) . وقال في الخلاف : إذا وجب لإنسان قصاص في نفس أو طرف فلا ينبغي أن يقتص بنفسه فإن ذلك للإمام أو من يأمره الإمام بلا خلاف ، فإن بادر واستوفاه بنفسه وقع موقعه ولا شئ عليه ، لأصالة البراءة ، ومن أوجب التعزير فعليه الدلالة ( 4 ) . والوجه ما ذكره الشيخ أولا ، للآية ( 5 ) ، والتجاوز حرام ليس له فعله .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 5 ص 166 المسألة 28 . ( 2 ) المبسوط : ج 7 ص 56 . ( 3 ) المبسوط : ج 7 ص 100 . ( 4 ) الخلاف : ج 5 ص 205 المسألة 80 . ( 5 ) الإسراء : 33 .