يجب قتله فقتله قال الشافعي : لا قود على القاتل بل على الإمام ، والذي
يقتضيه مذهبنا أن هذا المأمور إن كان له طريق يعلم أن قتله محرم فأقدم عليه
من غير توصل إليه فإن عليه القود ، وإن لم يكن من أهل ذلك فلا شئ عليه
وعلى الآمر القود ، لأنه إذا تمكن من العلم بذلك ولم يفعله فقد أتى من قبل
نفسه وباشر قتلا لم يجز له فوجب عليه القود ، وإذا لم يكن متمكنا فلا قود عليه
بلا خلاف وإن القود على الآمر ( 1 ) . وهذا التفصيل عندي جيد .
مسألة : قال في المبسوط : إذا وجب له على غيره قصاص فإن كان نفسا فلولي
الدم أن يقتص بنفسه ، لقوله تعالى : ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه
سلطانا ) ( 2 ) . وقال بعض علمائنا : ليس له ذلك إلا بإذن الحاكم ، حذرا من
التجاوز والتخطي .
وقال في موضع آخر منه : إذا وجب لرجل على غيره قود في نفس أو طرف
لم يكن له أن يستوفيه بنفسه بغير سلطان ، لأنه من فروض الأئمة ، فإن خالفه
وبادر واستوفى حقه وقع موقعه ولا ضمان عليه وعليه التعزير ، وقال بعضهم : لا
تعزير عليه . والأول أصح ، لأن للإمام حقا في استيفائه ( 3 ) .
وقال في الخلاف : إذا وجب لإنسان قصاص في نفس أو طرف فلا ينبغي
أن يقتص بنفسه فإن ذلك للإمام أو من يأمره الإمام بلا خلاف ، فإن بادر
واستوفاه بنفسه وقع موقعه ولا شئ عليه ، لأصالة البراءة ، ومن أوجب التعزير
فعليه الدلالة ( 4 ) .
والوجه ما ذكره الشيخ أولا ، للآية ( 5 ) ، والتجاوز حرام ليس له فعله .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 5 ص 166 المسألة 28 .
( 2 ) المبسوط : ج 7 ص 56 .
( 3 ) المبسوط : ج 7 ص 100 .
( 4 ) الخلاف : ج 5 ص 205 المسألة 80 .
( 5 ) الإسراء : 33 .