عليه غيرها ، وعند آخرين بالخيار بين أن يفديه بأرش الجناية بالغا ما بلغ أو
يسلمه للبيع ، لأنه قد يرغب فيه راغب فيشتريه بذلك القدر أو أكثر ، وهذا أظهر
في رواياتنا ( 1 ) والأول أقوى .
وقال في الخلاف : إذا جنى العبد تعلق أرش الجناية برقبته ، فإن أراد السيد
أن يفديه كان بالخيار بين أن يسلمه برقبته أو يفديه بمقدار أرش جنايته ، ونقل
عن الشافعي وجهين هذا أحدهما ، ثم استدل بإجماع الفرقة وأخبارهم ( 2 ) . وهو
المعتمد لما قاله في المبسوط .
مسألة : قال الشيخ المبسوط : إذا ألقاه في البحر فقبل وصوله إلى الماء
التقمه الحوت قال قوم : عليه القود ، لأنه أهلكه بنفس الإلقاء ، بدليل أنه لو لم
يأخذه الحوت كان هلاكه فيه ، فكأن الحوت أتلفه بعد أن حصل منه ما فيه
هلاكه ، كما لو قتله ثم ألقاه . وقال آخرون : لا قود ، لأنه ما هلك بنفس
الإلقاء ولا بما قصد إهلاكه به وإنما هلك بشئ آخر ، كما لو رمي به من
شاهق فاستقبله غيره بالسيف فقده بنصفين فإن القود على الثاني ، لأن هلاكه
به ، ولا قود على الدافع ، والقولان قويان ، غير أن الأول أقواهما ( 3 ) . وهذا يدل
على تردده .
وقال في الخلاف : للشافعي قولان : أحدهما : عليه القود ، لأنه أهلكه
بنفس الإلقاء ، وهو الصحيح الذي نذهب إليه ، والثاني : لا قود عليه ، لأن
الهلاك حصل بغيره ( 4 ) . وهنا جزم بما قواه في المبسوط ، وهو الوجه ، لما ذكره
- رحمه الله - .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : لو قطع حر يد عبد ثم أعتق ثم قطع آخر
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 7 .
( 2 ) الخلاف : ج 5 ص 149 المسألة 5 .
( 3 ) المبسوط : ج 7 ص 19 .
( 4 ) الخلاف : ج 5 ص 162 المسألة 22 .