رجله ثم عاد الأول فذبحه قبل الاندمال فإن اختار الوارث القود سقط حق
السيد ، لأنه لا يجتمع القصاص وأخذ دية اليد قبل الاندمال بحال ، وإن عفى
على مال وجب دية حر مسلم اعتبارا بحال الاستقرار ، يكون للسيد منها أقل
الأمرين من نصف قيمته أو نصف الدية ( 1 ) . وهذا بناء منه على دخول أرش
الطرف في أرش النفس وقصاصه في قصاصها ، وقد تقدم البحث فيه .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : لو قطع حر يد عبد ثم أعتق ثم قطع آخر يده
وثالث رجله ثم سرى الجميع فلا قود على الأول وعليه ثلث الدية وما للسيد
منه ؟ قال قوم : له أقل الأمرين من أرش الجناية أو ثلث الدية ، وقال آخرون : له
أقل الأمرين من ثلث القيمة أو ثلث الدية ، والأول أصح عندنا ، لأن الأول لما
جنى عليه وهو ملك للسيد ، فلما جنى عليه آخران بعد العتق وليس ذلك للسيد
وكانت جنايتهما حال الحرية في حكم المعدومة في حق السيد ، إذ لا فرق بين
عدمها وبين وجودها ولا حق له فيها ، فإذا كانت كالمعدومة كان الجاني حال
الرق كالمنفرد بالجناية ، فلو انفرد بها ثم أعتق العبد ثم سرى إلى نفسه كان على
الجاني أقل الأمرين من أرش الجناية أو كمال الدية ، فإذا شارك من لا حق
للسيد فيه صار عليه الثلث وكان هذا الثلث مع الآخرين ككل الدية معه
فأوجبنا عليه أقل الأمرين من أرش الجناية أو ثلث الدية ، لأنه إن كان الأرش
أقل من ثلثها فلا شئ له في الزائدة ، وإن كان أكثر من ثلثها فما وجب على
الجاني في ملكه إلا ثلثها فلا يستحق عليه أكثر منها . واحتج الآخرون ( 2 ) بأنه
جنى عليه جان وهو ملك للسيد فلما أعتق جنى عليه آخران في غير ملكه ، ولو
جنى عليه جان في ملكه وآخران في غير ملكه ثم مات عبدا بأن يبيعه السيد بعد
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 36 .
( 2 ) ليس " واحتج الآخرون " في المصدر .