برئه ، وإن اختار المجني عليه أن يقتص قبل البرء كان ذلك له فإن زاد الجراح
لم يكن على الذي يستقاد منه زيادة في اقتصاص ولا دية ، ولو برئ المجني عليه
فاقتص ثم انتقضت جراحة المجني عليه فآلت إلى تلف لم يكن فيها قود ، وعلى
الجاني الدية بعد أرش ما اقتص منه للشبهة .
وقال الشيخ في المبسوط : القصاص يجوز من الموضحة عند قوم وقال قوم : لا
يجوز إلا بعد الاندمال ، وهو الأحوط عندنا ، لأنها ربما صارت نفسا ( 1 ) . وقول
ابن الجنيد قوي في جواز المبادرة إلى القصاص ، لأنه حق ثبت له فيندرج تحت
قوله تعالى : ( والجروح قصاص ) ( 2 ) ، لكن قوله : " فإن زاد الجرح " لم يكن على
الذي يستقاد منه زيادة في اقتصاص ولا دية ، بل يجب عليه دية الزيادة
والقصاص إن كان مما يقتص منه . وكذا قوله : " لو برئ المجني عليه فاقتص
ثم انتقضت جراحة المجني عليه فآلت إلى تلف لم يكن فيها قود " بل الوجه
وجوب القود لحصول السبب وهو الجناية عمدا .
مسألة : قال المفيد في المقنعة : ومن سب رسول الله - صلى الله عليه وآله - أو
أحدا من أئمة الهدى - عليهم السلام - فهو مرتد عن الإسلام ، ودمه هدر يتولى
ذلك منه الإمام - عليه السلام - ، فإن سمعه منه غير الإمام فبدر إلى قتله عصى
الله ولم يكن عليه قود ولا دية ، لاستحقاقه القتل على ما ذكرناه ، لكنه يكون
مخطئا بتقدمه على السلطان ( 3 ) .
وقال الشيخ في النهاية : ومن سب رسول الله - صلى الله عليه وآله - أو واحدا
من الأئمة - عليهم السلام - كان دمه هدرا وحل لمن سمع ذلك منه قتله ما لم
يخف في قتله على نفسه أو على غيره ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 75 .
( 2 ) المائدة : 45 .
( 3 ) المقنعة : ص 743 .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 352 .