- عليه السلام - : " ليس للقاتل شئ " وقال آخرون : تصح ، وهو الذي يقتضيه .
مذهبنا ، لأنه لا مانع منه ، فمن قال : لا يصح قال : تكون الدية ميراثا ، ومن
قال : تصح أخرجت من الثلث . وإن كان بلفظ العفو والإبراء فهل العفو
والإبراء من المريض وصية أم لا ؟ قال قوم : هو وصية ، لأنه يعتبر من الثلث .
قال آخرون : هو إسقاط وإبراء وليس بوصية ، لأن الوصية نقل ملك في
ما يأتي والإبراء إسقاط في الحال فلهذا لم يكن العفو كالوصية ، وعندنا أنه ليس
وصية . وهل يعتبر من الثلث ؟ فيه لأصحابنا روايتان ، فمن قال : إنه كالوصية
فالحكم فيه كما لو كان بلفظ الوصية وقد مضى ، ومن قال : هو إبراء وليس
بوصية صح عما وجب وهو دية الأصابع ، ولم يصح في ما عداه ، لأنه إبراء عما
لم يجب ( 1 ) .
والوجه أن نقول العفو كالوصية في أنه يخرج من الثلث وأنه يصح مما
وجب لا مما يتجدد ، والوصية تجوز للقاتل عمدا على التفصيل الذي سبق منا
في كتاب الوصية ، ويصح العفو عن القود من الولي وإن كان على المقتول دين ،
لأن الواجب عندنا إنما هو القود والدية تثبت بدلا فليس للغرماء الاعتراض ،
وإذا قال : عفوت عن الجناية وعما يتجدد منها لم يتناول ما يتجدد ، لأنه إبراء
مما لم يجب بخلاف الوصية ، ولا يسقط القود باعتبار العفو الباطل .
وقول الشيخ في المبسوط : " لا قصاص في الأطراف بالسراية " ممنوع ، لأنه
كما يجب في النفس بالسراية ففي الأطراف أولى ، وسقوط القصاص في الإصبع
لا يستلزم سقوطه في النفس
تذنيب : قال ابن الجنيد : ولو وصى المجني عليه بأن يعفى عن قاتله وكانت
الجناية خطأ كانت كالوصية المتطوع بها ، وإن كان عمدا ادرئ القتل وألزم
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 109 - 111 .