مسألة : قال المفيد - رحمه الله - في المقنعة : ومن ذلك قتل ما لا يقع عليه
الذكاة ولا يحل أكله مع الاختيار ، كالبغال والحمير الأهلية والهجن من
الدواب والسباع من الطير وغيره ( 1 ) .
قال ابن إدريس : هذا غير واضح ولا صحيح ، أما البغال والحمير والخيل
- سواء كانت عرابا أو هجانا - فإنها على الأظهر والأصح من أقوال أصحابنا
وفتاويهم ومناظراتهم مأكولة اللحم يقع عليها الذكاة ، وهو مذهب شيخنا أبي
جعفر الطوسي في سائر كتبه ، واختيار السيد المرتضى في انتصاره . وأما السباع
من الطير وغيره فعندنا أن أسئارها طاهرة وهي طاهرة ، وتقع عليها الذكاة عندنا
بغير خلاف ، وإنما لا يقع الذكاة على الكلب والخنزير ( 2 ) وهذا الذي اختاره هو
المشهور المعتمد .
وقال سلار : البهيمة إما لا تدخل تحت ملك المسلم وهو الخنزير والدب
والقرد ، أو يدخل وهو ضربان : أحدهما : لا يقع عليه ذكاة وهو ما لا يحل
أكله ( 3 ) . وهذا على إطلاقه ليس بجيد ، وقد تقدم البحث في ذلك كله .
تذنيب : قال المفيد : والمسلم لا يملك شيئا محرما عليه كالخمر والخنزير
والقرد والدب ( 4 ) . وكذا قال سلار ( 5 ) .
وقال ابن إدريس : لا أرى بأسا بتملك الدب ، لأنه سبع ، ويجوز بيع جلده
بعد ذكاته والانتفاع به بعد دباغه ( 6 ) . وهو الأقوى عندي ، وقد تقدم
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 768 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 423 .
( 3 ) المراسم : ص 243 ، مع اختلاف .
( 4 ) المقنعة : ص 769 ، وفيه : " كالخمور " .
( 5 ) المراسم : ص 243 .
( 6 ) السرائر : ج 3 ص 242 .