وقال ابن إدريس : ما قربه شيخنا - رحمه الله - أبعد مما بين المشرق
والمغرب ، لأن تخصيص الجامع بين الخبرين بما قد ذهب إليه يحتاج فيه إلى
دلالة قاهرة وبراهين متظاهرة ، لأن أموال بني آدم ومستحقاتهم لا تحل
بغيبتهم ، لأن التصرف في مال الغير بغير إذنه قبيح عقلا وسمعا . وشيخنا قد
رجع عما قربه في إيجازه فقال : ذوو السهام ضربان : ذوو الأسباب وذوو
الأنساب ، فذوو الأسباب الزوج والزوجة ، فإذا انفردوا كان لهم سهمهم
المسمى إن كان زوجا النصف والربع إن كانت زوجة والباقي لبيت المال ،
وقال أصحابنا : إن الزوج وحده يرد عليه الباقي بإجماع الفرقة على ذلك . وقال
شيخنا المفيد في آخر باب ميراث : الإخوة ( والأخوات ) من المقنعة إذا لم يوجد
مع الأزواج قريب ولا نسيب للميت رد باقي التركة على الأزواج ، إلا أنه
- رحمه الله - رجع عن ظاهر كلامه وإجماله في كتابه كتاب الأعلام ، فقال في
باب ميراث الأزواج : واتفقت الإمامية على أن المرأة إذا توفيت وخلفت زوجا
لم تخلف وارثا غيره من عصبة ولا ذي رحم إن المال كله للزوج ، النصف منه
بالتسمية والنصف الآخر مردود عليه بالسنة . وإلى ما اخترناه ذهب السيد
المرتضى ( 1 ) ، وهذا هو الأقوى عندي .
لنا : في الرد على الزوج الإجماع ، فإن جلة أصحابنا نقلوه ، ونقلهم
حجة .
وما رواه محمد بن قيس في الصحيح ، عن الباقر - عليه السلام - في امرأة
توفيت ولم يعلم لها أحد ولها زوج ، قال : الميراث لزوجها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 243 - 244 .
( 2 ) الإستبصار : ج 4 ص 149 ح 559 ، وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب ميراث الأزواج ح 1 ج 17
ص 511 .