ثم قال عقيبه : قال مصنف هذا الكتاب : هذا في حال ظهور الإمام - عليه
السلام - فأما في حال غيبته فمتى مات الرجل وترك امرأة لا وارث له غيرها
فالمال لها ( 1 ) .
وتصديق ذلك ما رواه محمد بن أبي عمير ، عن أبان عثمان ، عن أبي
بصير ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في امرأة ماتت وتركت زوجها ، قال :
فالمال له ، قلت : الرجل يموت ويترك امرأته ، قال المال لها ( 2 ) . وهذا القول
يوافق ما قربه الشيخ في النهاية من الصواب .
وقال السيد المرتضى : مما انفردت به الإمامية أن الزوج يرث المال كله
إذا لم يكن له وارث سواه ، فالنصف بالتسمية والنصف الآخر بالرد ، وهو أحق
بذلك من بيت المال ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهبوا إلى أن النصف
الآخر ( 3 ) لبيت المال . ثم احتج على ذلك بإجماع الطائفة . ثم اعترض بأنه إذا
قيل : كيف يرد على من لا قرابة له ولا نسب وإنما يرث بسبب وإنما يرد على
ذوي الأرحام ، ولو جاز أن يرد على الزوج لجاز أن يرد على الزوجة حتى
تورث ( 4 ) جميع المال إذا لم يكن سواها ؟ ثم أجاب : بأن الشرع ليس يؤخذ قياسا
وإنما يتبع فيه الأدلة الشرعية ، وليس يمتنع أن يرد على من لم يكن ذا رحم
وقرابة إذا قام الدليل على ذلك ، وأما الزوجة فقد وردت رواية شاذة بأنها ترث
المال كله إذا انفردت كالزوج ، ولكن لا يعول ( 5 ) على هذه الرواية ولا تعمل
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 262 ذيل الحديث 5612 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 263 ح 5613 ، وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب ميراث الأزواج ح 6
ج 17 ص 515 ، وفيهما : " فالمال كله له " .
( 3 ) في المصدر : وذهبوا كلهم إلى أن النصف له والنصف الآخر .
( 4 ) في المصدر : ترث .
( 5 ) في المصدر : معول .