تمكث في الرحم بعد تحولها عن النطفة أربعين يوما ثم تصير مضغة ، قلت : فما
صفة المضغة وخلقتها التي تعرف بها ؟ قال : هي مضغة لحم حمراء فيها عروق
خضر مشبكة ثم تصير إلى عظم ، قلت : فما صفة خلقته إذا كان عظما ؟ قال :
إذا كان عظما شق له السمع والبصر ورتبت جوارحه ، فإذا كان كذلك فإن
فيه الدية كاملة ( 1 ) .
وهذه الأخبار وغيرها تدل على أن مدة التنقل من حالة إلى أخرى من هذه
الأحوال أربعون يوما ، خلافا لما قاله ابن إدريس .
مسألة : المشهور أنه إذا ضرب الحبلى فماتت ومات الحمل في جوفها بعد تيقن
حياته وجب عليه دية الحبلى ونصف دية ذكر ونصف دية أنثى للحمل ، اختاره
الشيخان ( 2 ) ، وسلار ( 3 ) ، وابن البراج ( 4 ) ، وابن حمزة ( 5 ) ، وهو أيضا قول ابن
الجنيد .
وقال أبو الصلاح : وإن ألقت جنينا فاستهل أو تحرك تحركا يدل على الحياة
ثم مات فدية كاملة ، إن ذكرا فدية للذكر ، وإن أنثى فدية الأنثى ، وإن مات
الجنين المعلوم كماله وحياته من الضرب في بطنها فنصف ديته ( 6 ) .
وقال ابن إدريس : الأولى استعمال القرعة في ذلك هل هو ذكر أو أنثى ،
لأن القرعة مجمع عليها في كل أمر مشكل ، وهذا من ذلك ( 7 ) .
لنا : أنه قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - نقله الشيخ في الخلاف وادعى
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 281 - 282 ح 1103 ، وسائل الشيعة : ب 19 من أبواب ديات
الأعضاء ح 4 ج 19 ص 238 .
( 2 ) المقنعة : ص 762 ، النهاية ونكتها : ج ص 459 - 460 .
( 3 ) المراسم : 242 .
( 4 ) المهذب : ج 2 ص 510 .
( 5 ) الوسيلة : ص 456 .
( 6 ) الكافي في الفقه : ص 393 .
( 7 ) السرائر : ج 3 ص 417 .