وداعيه دون غيره . واحتجاج الشيخ على مالك ضعيف ، لأن العمد الصادر عن
أحدهما لا ينقلب إلى عمد الخطأ باعتبار نية الشريك وقصده .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : ومن ضرب إنسانا على رأسه ضربة فذهب
عقله انتظر به سنة ، فإن مات فيما بينه وبين سنة قيد به ، وإن لم يمت ولم يرجع
إليه عقله كان عليه أيضا الدية كاملة ، فإن رجع إليه عقله كان عليه أرش
الضربة ، وإن كان أصابه مع ذهاب العقل ، شجة إما موضحة أو مأمومة أو
غيرهما من الجراحات لم يكن فيه أكثر من الدية كاملة ، اللهم إلا أن يكون
ضربه ضربتين أو ثلاثة فجنت كل ضربة منها جناية كان عليه حينئذ ديتها ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : في العقل دية كاملة فإن جنى جناية ذهب عقله فيها لم
يدخل أرش الجناية في دية العقل ، سواء كان مقدرا أو حكومة ، وسواء كان
أرش الجناية أقل من دية العقل أو أكثر منها أو مثله ، سواء ضربه ضربة واحدة
أو ضربتين ، وقد كنا قلنا من قبل فإن كان أصابه مع ذهاب العقل إما موضحة
أو مأمومة أو غيرهما من الجراحات لم يكن فيه أكثر من الدية كاملة ، اللهم إلا
أن يكون ضربه ضربتين أو ثلاثة فجنت كل ضربة منها جناية كان عليه حينئذ
ديتها ، وأوردناه على ما أورده شيخنا في نهايته ، إلا أن هذا أظهر من ذلك ،
وشيخنا قد رجع عما أورده في نهايته وقال بما اخترناه الآن في مسائل خلافه ،
وهو الصحيح ، لأن تداخل الديات إذا لم يمت المجني عليه يحتاج إلى دليل ( 2 ) .
وهذا يدل على اضطراب هذا الرجل ، وقد تقدم البحث في هذه المسألة .
مسألة : قال الشيخان ( 3 ) : دية الجنين مائة دينار إذا لم تلجه الروح بعد تمام
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 446 - 447 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 414 و 415 ، وفيه : " بحيث كل ضربة منها جناية كان . . . "
( 3 ) المقنعة : ص 763 ، النهاية ونكتها : ج 3 ص 459 .