وتعضده الأدلة ، وجميع الظواهر تشهد بصحته ( 1 ) .
والوجه ما قاله الشيخ في النهاية .
لنا : أصالة براءة ذمة العاقلة ، ومقابلة الجاني بالضمان دون غيره خرج عنه
ما زاد على الموضحة ، للإجماع منا ، فيبقى الباقي على الأصل ، ولاستلزامه الضرر
الكثير ، إذ الغالب وقوع التنازع وحصول الجنايات اليسيرة بين العامة ، فلو
أوجبنا دية كل جرح قل أو كثر على العاقلة لزم حصول المشقة لهم وتساهل
الجناة في الجناية حيث ينتفي الضمان عنهم .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : والقصاص ثابت في جميع هذه الجراح إلا في
المأمومة خاصة ، لأن فيها تغريرا بالنفس ، فليس فيها أكثر من ديتها ( 2 ) . وكذا
قال شيخنا المفيد في المقنعة ( 3 ) .
وقال سلار : ولا قصاص إلا في سبع منهن ، ما عدا المأمومة والجائفة فإن
فيهما تغريرا بالنفس ( 4 ) .
وأثبت ابن حمزة القصاص في الهاشمة والمنقلة ( 5 ) .
وقال ابن إدريس : إنما يثبت القصاص في خمس منهن دون الهاشمة
والمنقلة ، وشيخنا قد رجع إلى ما اخترناه في مسائل خلافه ومبسوطه ( 6 ) .
وقول ابن إدريس جيد ، لتعذر التوصل إلى الاستيفاء ، ولما فيه من التغرير
أيضا . وكأن الشيخين - رحمهما الله - لم يصرحا بثبوت القصاص في الهاشمة
والمنقلة ، بل على تعميم القصاص في الجراح والهشم والنقل كأنهما خارجان عن
الجراح .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 408 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 453 - 454 .
( 3 ) المقنعة : ص 766 .
( 4 ) المراسم : ص 247 .
( 5 ) الوسيلة : ص 444 و 445 .
( 6 ) السرائر : ج 3 ص 408 ، مع اختلاف .