وقال ابن إدريس : لا فرق بين أن يفرق ذلك في ضربات أو يكون في
ضربة واحدة في أنه يجب أن يقتص له في ذلك ثم يقاد به . قال : وهو اختيار
شيخنا في مسائل خلافه ومبسوطه ، ويعضده ظاهر التنزيل ، وهو قوله تعالى :
( ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) وقوله تعالى :
( والجروح قصاص ) لأنه لا يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس ،
ويدخل دية الطرف في دية النفس ، فهذا هو الفرق بين الموضعين ( 1 ) .
والشيخ - رحمه الله - احتج على قوله بما رواه محمد بن قيس ، عن أحدهما
- عليهما السلام - في رجل فقأ عين رجل وقطع أنفه وأذنيه ثم قتله ، فقال : إن
كان فرق ذلك اقتص منه ثم يقتل ، وإن كان ضربه ضربة واحدة ضربت
عنقه ولم يقتص منه ( 2 ) .
وفي الحسن عن حفص بن البختري ، عن الصادق - عليه السلام - قال :
سألته عن رجل ضرب على رأسه فذهب سمعه وبصره واعتقل لسانه ثم مات ،
فقال : إن كان ضربه ضربة بعد ضربة اقتص منه ثم قتل ، وإن كان أصابه
هذا من ضربة واحدة قتل ولم يقتص منه ( 3 ) .
وفي الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء ، عن الباقر - عليه السلام - قال : سألته
عن رجل ضرب رجلا بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة فأجافه حتى
وصلت الضربة إلى الدماغ فذهب عقله ، فقال : إن كان المضروب لا يعقل
معها أوقات الصلاة ولا يعقل ما قال ولا ما قيل له فإنه ينتظر به سنة ، فإن
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 396 ، مع اختلاف .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 252 ح 1000 ، وسائل الشيعة : ب 51 من أبواب القصاص في النفس
ح 1 ج 19 ص 82 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 253 ح 1002 ، وسائل الشيعة : ب 51 من أبواب القصاص في النفس
ح 2 ج 19 ص 83 .