وقال ابن إدريس : ومن قطع يمين رجل قطعت يمينه بها ، فإن لم يكن له يمين
وكانت له يسار قطعت به ، فإن لم يكن له يدان فلا يقطع رجله باليد ، لأنه لا
دليل عليه وكان عليه الدية لما قطع . وقد روي أنه إذا لم يكن له يدان قطعت
رجله ، فإن لم يكن له يدان ولا رجلان كان عليه الدية لا غير ( 1 ) .
والوجه ما قاله الشيخ .
لنا : إنه استيفاء لمساوي الحق مع تعذر عين الحق فأجزأه كالقيمة في
المتلف والدية مع تعذر القصاص .
وما رواه حبيب السجستاني في الصحيح ، عن الباقر - عليه السلام - قال :
سألته عن رجل قطع يدين لرجلين اليمينين ، فقال : يا حبيب تقطع يمينه للرجل
الذي قطع يمينه أولا وتقطع يساره للذي قطع يمينه أخيرا ، لأنه إنما قطع يد
الرجل الأخير ويمينه قصاص للرجل الأول . قال : فقلت : إن عليا - عليه السلام -
إنما كان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ، قال : فقال : إنما كان يفعل ذلك فيما
يجب من حقوق الله تعالى ، وأما ما يجب من حقوق المسلمين فإنه يؤخذ لهم
حقوقهم في القصاص اليد باليد إذا كانت للقاطع يدان والرجل باليد إذا لم
يكن للقاطع يدان ، فقلت له : أما توجب عليه الدية وتترك رجله ، فقال : إنما
توجب عليه الدية إذا قطع يد رجل ، وليس للقاطع يدان ولا رجلان فثم يوجب
عليه الدية ، لأنه ليست له جارحة فتقاص منها ( 2 ) .
والمساواة الحقيقة لو اعتبرت لما جاز التخطي من اليد اليمنى إلى اليسرى ،
كما لا يجوز لو كانت الجناية واحدة .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا بنى حائطا مستويا في ملكه فمال إلى
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 396 - 397 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 259 ح 1022 ، وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب قصاص الطرف ح 2
ج 19 ص 131 .