قدمناه - أو يقلع إحدى عيني صاحبه ، وليس له مع قلعها شئ سواه ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : الأعور إذا فقأ عين صحيح قلعت عينه ( وإن فقئت
عينه ) ( 2 ) فإن الحق أعماه ، فإن قلعت عينه كان بالخيار بين أن يقتص من إحدى
عينه أو يأخذ تمام ديته كاملة ألف دينار إذا كانت قد ذهبت بآفة من الله تعالى ، ثم
نقل كلام الشيخ في النهاية . ثم قال : وما اخترناه هو اختياره في مسائل خلافه ،
فإنه رجع عما ذكره في نهايته . وهو الذي يقتضيه الأدلة ويحكم بصحته ظاهر
التنزيل ، لأنه تعالى قال : ( العين بالعين ) ولم يقل : العين بالعين ونصف الدية ، ولأن
الأصل براءة الذمة . فمن شغلها بنصف الدية يحتاج إلى دليل ( 3 ) .
وقول الشيخ لا بأس به ، لأن دية عين الأعور خلقة ألف دينار ، فلا يؤخذ
عوضها ما قيمة النصف ، إلا بعد رد التفاوت تحفظا من الظلم عليه .
وما رواه محمد بن قيس ، عن الباقر - عليه السلام - قال : قضى أمير المؤمنين
- عليه السلام - في رجل أعور أصيبت عينه الصحيحة ففقئت أن تفقأ إحدى
عيني صاحبه ويعقل له نصف الدية ، وإن شاء أخذ دية كاملة ويعفو عن
صاحبه ( 4 ) .
وعن عبد الله بن الحكم ، عن الصادق - عليه السلام - قال : سألته عن رجل
صحيح فقأ عين أعور ، فقال : عليه الدية كاملة ، فإن شاء الذي فقئت عينه أن
يقتص من صاحبه ويأخذ خمسة آلاف درهم فعل ، لأن له الدية كاملة وقد أخذ
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 761 .
( 2 ) في المصدر بدل ما بين المعقوفتين " وإن عمي " وفي المطبوع من الكتاب وإن فقئت عينيه " .
وعلى أي حال ما في نسخ المختلف لا يخلو عن إشكال لفظا ومعنى .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 381 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 269 ح 1057 ، وسائل الشيعة : ب 27 من أبواب ديات
الأعضاء ح 2 ج 19 ص 252 .