أكثر لحقه فلهذا غيرنا الشخص ، فإذا عرفنا قدر المسافة ذرعا عصبنا الصحيحة
وأطلقنا العليلة ونصبنا له شخصا ولا يزال يباعد عليه حتى يقول : لا أبصره بعد
هذا وقصده هاهنا تقليل المسافة ليكثر حقه ، فإذا فعل هذا أدرنا بالشخص من
ناحية إلى ناحية وكلفناه أن ينظر إليه ، فإن اتفقت المسافتان علم صدقة ، وإن
اختلفتا علم كذبه ، فلا يزال معه حتى يسكن النفس إلى صدقه فيمسح المسافة
هاهنا وينظر ما بين المسافتين فيؤخذ بالحصة من الدية ( 1 ) . ولا خلاف طائل
تحت هذه المسألة ، والضابط فعل ما يحصل للحاكم معه صدق المدعى .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : وفي العين العوراء الدية كاملة إذا كانت
خلقة أو قد ذهبت في آفة من جهة الله تعالى ، فإن كانت قد ذهبت وأخذ
ديتها أو استحق الدية ، وإن لم يأخذها كان فيها نصف القيمة ( 2 ) .
وقال المفيد : وفي عين الأعور الدية كاملة ، إلا أن تكون قد فقئت إحدى
عينيه فاستحق ديتها ، ففي عينه إذا فقئت نصف الدية ( 3 ) .
وقال الصدوق في المقنع : قضى أبو جعفر - عليه السلام - في عين الأعور إذا
أصيبت عينه الصحيحة ففقئت تفقأ عين الذي فقأ عينه ويعقل له نصف
الدية ، وإن شاء أخذ الدية كملا ( 4 ) . وهو موافق للشيخ في أن فيها الدية إذا
ذهبت خلقة ، والنصف إذا ذهبت بجناية جان . ونحوه قال أبو الصلاح ( 5 ) ،
وابن حمزة ( 6 ) ، وسلار ( 7 ) .
وقال ابن الجنيد : والأعور ولادة إذا فقئت عينه كانت له الدية كاملة ،
لأن الجاني أذهب جميع بصره .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 128 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 433 ، وفيه : " نصف الدية " .
( 3 ) المقنعة : ص 759 .
( 4 ) المقنع : ص 183 - 184 .
( 5 ) الكافي في الفقه : ص 396 .
( 6 ) الوسيلة : ص 446 .
( 7 ) المراسم : ص 244 .