وقد روى عبد الله بن أبي جعفر ، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال : في
العين العوراء تكون قائمة تخسف بها قال : قضى فيها علي - عليه السلام - بنصف
الدية في العين الصحيحة ( 1 ) .
والظاهر أن ابن إدريس توهم أن الشيخ قصد بعين الأعور هنا العين
السقيمة فتعجب من إيجاب نصف الدية ، ولهذا قال في ما بعد : والأعور إذا فقأ
عين صحيح قلعت عينه ، وإن عمى فإن الحق أعماه ، فإن قلعت عينه كان
بالخيار بين أن يقتص من إحدى عينيه أو يأخذ تمام دية كاملة ألف دينار ،
هذا إذا كانت قد ذهبت بآفة من الله تعالى ، فإن كانت قلعت عينه فأخذ ديتها
أو استحقها ولم يأخذها ففي العين الأخرى نصف الدية فحسب ( 2 ) .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : الأعور إذا فقأ عين صحيح قلعت عينه ، وإن
عمى فإن الحق أعماه ، فإن قلعت عينه كان مخيرا بين أن يأخذ الدية كاملة أو
يقلع إحدى عيني صاحبه ويأخذ نصف الدية ( 3 ) . وكذا في المبسوط ( 4 ) .
وفي الخلاف : إذا قلع عين أعور أو من ذهبت عينه بآفة من الله تعالى كان
بالخيار بين أن يقتص من إحدى عينه أو يأخذ تمام دية كاملة ألف دينار ( 5 )
ولم يتعرض للأخذ مع القصاص .
والذي رواه الصدوق في كتاب المقنع ( 6 ) يدل على قول الشيخ في النهاية ،
وبه قال ابن حمزة ( 7 ) .
وقال المفيد : وإذا قلع صحيح عينه الباقية كان مخيرا بين ديتها - على ما
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 270 ح 1060 ، وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب ديات الأعضاء ح 1
ج 19 ص 254 - 255 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 381 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 432 .
( 4 ) المبسوط : ج 7 ص 146 .
( 5 ) الخلاف : ج 5 ص 251 المسألة 57 .
( 6 ) المقنع : ص 183 - 184 .
( 7 ) الوسيلة : ص 446 - 447 .