مسألة : لو ادعي نقصان ضوء إحدى العينين قال في النهاية : اعتبر مدى ما
يبصر بها من أربع جوانب بعد أن تشد الأخرى ، فإن تساوى صدق ، وإن
اختلف كذب ، ثم يقاس ذلك إلى العين الصحيحة فما كان بينهما من النقصان
أعطي بحساب ذلك بعد أن يستظهر عليه بالأيمان حسب ما قدمناه في باب
القسامة ( 1 ) .
وقال المفيد : واعتبار إحدى العينين إذا ادعى صاحبها نقصان نظر فيها بأن
تشد عينه المصابة ويمد له حبل فينظر منتهى نظر عينه الصحيحة ويحقق ذلك بمد
الحبل في الجهات الأربع ، فإذا عرف صدقه باستواء المسافات الأربع المتساوية
حلت عينه المصابة وشدت عينه الصحيحة ومد الحبل تلقاء وجهه واعلم مدى
نظر عينه المصابة ، ثم مد من جانب آخر ونظر منتهى نظره منه فإن خالفه لم
يصدق ، وإن ساواه حقق ذلك باعتبار مد الحبل في الجهتين الأخراوين ، فإذا
استوى نظره في الأربع جهات نظر في ما بين مدى عينه الصحيحة وعينه
المصابة وأعطي من ديتها بحساب ذلك إن شاء الله ( 2 ) . وهو قريب من قول
الشيخ .
وقال ابن الجنيد : ويستدل على ذلك إذا ادعاه في إحدى العينين بالبيضة
وقدر نظر العين المدعى فيها نقص زوال نظرها في نظر الصحيحة .
وقال في المبسوط : فأما إذا نقص ضوء إحداهما أمكن اعتباره بالمسافة ، وهو
أن يعصب العليلة ويطلق الصحيحة وينصب له شخص على نشز أو تل أو ربوة
في مستو من الأرض ، وكلما ذكر أنه يبصره فلا يزال يباعد عليه حتى ينتهي إلى
مدى بصره ، فإذا قال : قد انتهى غير ما عليه لون الشخص حتى يعلم صدقة من
كذبه ، لأن قصده أن يبعد المدى ، فإنه كل ما بعد وقصر مدى بصر العليلة كان
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 430 .
( 2 ) المقنعة : ص 758 .