تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختلف الشيعة — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وقال ابن إدريس : الذي يقتضيه أصول المذهب أن عمد الأعمى عمد يجب فيه عليه القود ، لقوله تعالى : ( النفس بالنفس ) ( ولكم في القصاص حياة ) فإذا لم يقتل الأعمى بمن قتله عمدا خرجت فائدة الآية ، فلا يرجع عن الأدلة القاهرة برواية شاذة وخبر واحد لا يوجب علما ولا عملا ( 1 ) . والوجه ذلك . لنا : أن مناط القصاص - وهو القتل العمد - العدوان ثبت هنا فيثبت الحكم ، عملا بالعلة وعموم الآيات . احتج الشيخ - رحمه الله - بما رواه أبو عبيدة ، عن الباقر - عليه السلام - قال : سألته عن أعمى فقأ عين رجل صحيح متعمدا ، قال : فقال : يا أبا عبيدة إن عمد الأعمى مثل الخطأ هذا فيه الدية من ماله ، فإن لم يكن له مال فإن دية ذلك على الإمام ، ولا يبطل حق مسلم ( 2 ) . وعن محمد الحلبي ، عن الصادق - عليه السلام - قال : سألته عن رجل ضرب رأس رجل بمعول فسالت عيناه على خديه فوثب المضروب على ضاربه فقتله ، قال : فقال أبو عبد الله - عليه السلام - : هذان متعديان جميعا ، فلا أرى على الذي قتل الرجل قودا ، لأنه قتله حين قتله وهو أعمى ، والأعمى جنايته خطأ يلزم عاقلته يؤخذون بها في ثلاث سنين في كل سنة نجما ، فإن لم يكن للأعمى عاقلة لزمته ديته ما جنى في ماله يؤخذ بها في ثلاث سنين ويرجع الأعمى على ورثة ضاربه بدية عينيه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 368 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 232 ح 917 ، وسائل الشيعة : ب 35 من أبواب القصاص في النفس ح 1 ج 19 ص 65 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 232 - 232 ح 918 ، وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب العاقلة ح 1 ج 19 ص 306 .