وقال ابن البراج : إذا ركبت جارية جارية فنخستها أخرى فقمصت
المركوبة فصرعت الراكبة فماتت كانت الدية على الناخسة والقامصة نصفين ،
وروي أن عليهما ثلثي الدية ، وسقط الثلث الباقي لركوب الميتة عبثا . والأول
أظهر ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : الذي يقتضيه الأدلة أن الدية جميعا على الناخسة دون
المنخوسة ، لأنها الجانية ، والتي اضطرتها للمركوبة حتى قمصت ، فأما إذا أمكنها
ألا تقمص وقمصت لا ملجأة فالدية عليها وحدها ( 2 ) .
وقول المفيد ليس بعيدا عن الصواب ، لأن هذا الوقوع في الحقيقة مستندا
إلى فعل الثلاثة ، والتقدير الإلجاء .
مسألة : روى الشيخ في النهاية عن محمد بن قيس ، عن الباقر - عليه السلام -
قال : قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - في أربعة نفر اطلعوا في زبية الأسد فخر
أحدهم فاستمسك بالثاني واستمسك الثاني بالثالث واستمسك الثالث
بالرابع ، فقضى بالأول فريسة الأسد وغرم أهله ثلث الدية لأهل الثاني ، وغرم
الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية ، وغرم الثالث لأهل الرابع الدية كاملة ( 3 ) .
وقال المفيد : - رحمه الله - إذا وقف جماعة على نهر أو بئر أو أشرفوا من علو فوقع
أحدهم فتشبث بالذي يليه وتعلق الذي يليه بمن يليه كان الحكم فيه ما قضى
به أمير المؤمنين - عليه السلام - في الذين سقطوا في زبية الأسد وكانوا أربعة نفر ،
ثم ذكر ما رواه الشيخ ( 4 ) . وهو يعطي إفتاؤه بهذه الرواية ، وكذا ابن البراج ( 5 ) .
وقال ابن إدريس - عقيب الرواية - : وعلى من تجب ؟ يعني دية الرابع قال
هامش
( 1 ) المهذب : ج 2 ص 499 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 374 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 425 - 426 - 427 .
( 4 ) المقنعة : ص 750 .
( 5 ) المهذب : ج 2 ص 498 .