وقال في المقنع - عقيب هذه الرواية - : وليس في ذلك إلا التسليم ، مع أنه
قال قبلها : والهدم جبار ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : هذه الرواية من أخبار الآحاد أوردها شيخنا في نهايته
على ما وجدها إيرادا ، وقد أورد شيخنا ما يقتضي رجوعه عن هذه الرواية في
مبسوطه من قوله : في رجال عشرة رموا بحجر المنجنيق فعاد الحجر على أحدهم
فقتله فقال : يضمن التسعة ديته إلا قدر جنايته على نفسه ، والذي يقتضيه
الأدلة ويحكم بصحته أصول المذهب أنه مات بفعله وفعل الآخرين ، فيسقط
ثلث الدية الذي قابل فعله ، ويستحق على الاثنين ثلثا الدية فحسب ( 2 ) .
وهذا الذي اختاره هو المعتمد ، فإن صحت الرواية تعين العمل بها .
وقال ابن الجنيد بما اخترناه ، فقال : والقوم إذا عملوا عملا واحدا فأصيب
به بعضهم ضمن الأحياء دية الميت بعد وضع قسطه منها ، فإنهم إذا كانوا أربعة
فمات واحد بالجناية المشتركة منهم أجمعين ضمن الثلاثة ثلاثة أرباع الدية . ثم قال
بعد ذلك : والفارسان إذا تصادما فمات أحدهما ضمن الحي دية الميت .
والوجه أنه يضمن النصف .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 377 .