قاتله ولا واكزه فديته على بيت مال المسلمين إن كان له ولي يطلب ديته ، وإن
لم يكن له ولي فلا دية له ، ودية القتيل الموجود في القرية أو المحلة المتميزة أو
الدرب أو الدار أو القبيلة ولا يعرف له قاتل بإقرار أو بينة على أهل المحل الذي
وجد فيه ، فإن وجد بين القريتين أو الدارين أو المحلتين أو القبيلتين فديته على
أقربهما إليه ، فإن كان وسطا فالدية نصفان . وروى أصحابنا أنه إذا كانت
القريتان متساويتين إليه في المسافة كانت ديته على أهل الموضع الذي وجد فيه
قبله وصدره ، وليس على الباقيتين شئ ، إلا أن يتهم آخرون فيكون الحكم
فيهم إما إقامة البينة أو القسامة . وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في استبصاره
وأورد ثلاثة أخبار : بأن على أهل القرية أو القبيلة الدية ، ثم قال : قال محمد
بن الحسن : الوجه في هذه الأخبار أنه إنما يلزم أهل القرية أو القبيلة إذا وجد
القتيل بينهم متى كانوا متهمين بالقتل وامتنعوا من القسامة حسب ما بيناه في
كتابنا الكبير ، فإن لم يكونوا متهمين أو أجابوا إلى القسامة فلا دية عليهم ويؤدي
ديته من بيت المال .
قال ابن إدريس : وإلى هذا القول أذهب وبه أفتي ، لأن وجود القتيل بينهم
لوث فيقسم أولياؤه مع اللوث وقد استحقوا ما يقسمون عليه ، وهذا الذي
يقتضيه أصول مذهبنا ( 1 ) .
وقول الشيخ لا بأس به ، ولا خلاف طائل تحت هذه المسألة .
والذي رواه الشيخ في الحسن عن الحلبي ، عن الصادق - عليه السلام - قال :
في الرجل يوجد قتيلا في القرية أو بين قريتين ، فقال : يقاس ما بينهما فأيهما
كانت أقرب ضمنت ( 2 ) .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 359 - 360 ، مع اختلاف .
( 2 ) الإستبصار : ج 4 ص 277 - 278 ح 1051 ، وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب دعوى القتل وما يثبت
به ذيل الحديث 4 ج 19 ص 112 .