رقبته أول النهار ثم جرح آخر في النهار مثلها فإن كان حكم للأول بالعبد قبل
الجراحة الثانية قام مقام المولى الأول ، وإن لم يكن حكم له بذلك حتى جرح
الثاني كانا جميعا شريكين في قيمته بحسب جراحتهما .
والصدوق روى في كتاب المقنع حديث علي بن عقبة ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : إن كان أولياء الأول اختاروا استرقاقه ورضوا بذلك
وعفوا من قتله صار مملوكا لهم ، فإذا قتل الثاني صار مملوكا لأوليائه إن اختاروا
ذلك ، وإلا لهم قتله ولا يدخل في ملك واحد من القبيلتين بغير اختياره ، فأما
إذا لم يختر أولياء الأول استرقاقه ولا عفوا عن قتله ثم قتل الثاني فمن سبق إلى
قتله كان له ذلك ، لقوله تعالى : ( فقد جعلنا لوليه سلطانا ) وإلى ما اختاره
ذهب شيخنا في الجزء الثالث من الاستبصار ، وعاد عما أطلقه في نهايته وذهب
إليه ، إلا أنه لما أورد الرواية التي فيها أنه لأولياء الأخير من المقتولين قال : هذا
الخبر ينبغي أن نحمله على أنه إنما يصير لأولياء الأخير إذا حكم بذلك الحاكم ،
فأما قبل ذلك فإنه يكون بين أولياء الجميع ، وأي فائدة وأثر في الحاكم وحكمه
إن أراد - رحمه الله - بقوله : " حكم الحاكم " ثبت عنده ، فما يكون الأحكام إلا
بعد ثبوتها ، وإن أراد حكم الحاكم باسترقاق العبد القاتل فلا حكم للحاكم في
ذلك ولا مدخل ولا قول ، بل الاختيار في ذلك إلى الأولياء بين القتل
والاسترقاق ، ولا مدخل للحاكم في ذلك بلا خلاف ، ومتى قتلهما بضربة
واحدة أو جناية واحدة كان بين أوليائهما على ما حررناه ، وليس على مولاه أكثر
من تسليمه إليهما ( 2 ) .
والوجه ما قاله الشيخ في الاستبصار ، ومراد الشيخ بحكم الحاكم ما يجب
هامش
( 1 ) المقنع : ص 186 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 357 ، مع اختلاف .