إنا قد بينا أن مذهب هذه الطائفة أن ولد الزنا لا يكون قط طاهرا ولا مؤمنا
بإيثاره واختياره وإن أظهر الإيمان ، وهم على ذلك قاطعون وبه عاملون ، وإذا
كانت هذه صورته عندهم فيجب أن تكون ديته دية الكفارة من أهل الذمة
للحوقه في الباطن بهم ( 1 ) .
وقال ابن إدريس - لما نقل مذهب السيد المرتضى - : ولم أجد لباقي
أصحابنا فيه قولا فأحكيه ، والذي يقتضيه الأدلة : التوقف في ذلك ولا دية له ،
لأن الأصل براءة الذمة ( 2 ) . والقولان عندي ضعيفان .
والوجه عندي وجوب دية المسلم إن كان متظاهرا بالإسلام ، بل ويجب
القود لو قتله مسلم عمدا ، لعموم الآية ( 3 ) ، وقوله - عليه السلام - : " المسلمون
بعضهم أكفاء لبعض " ( 4 ) والأصل الذي بناه السيد عليه من كفر ولد الزنا
ممنوع .
وقال الصدوق في كتاب المقنع : وقال أبو جعفر - عليه السلام - دية ولد الزنا
دية العبد ثمانمائة درهم . وروي أن دية العبد ثمنه ، ولا يتجاوز بقيمة عبد دية
حر ( 5 ) .
وقال في موضع آخر منه : ودية اليهودي والنصراني والمجوسي وولد الزنا
ثمانمائة درهم ( 6 ) .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : ومتى قتل مكاتب حرا فإن كان لم يؤد من
مكاتبته شيئا أو كان مشروطا عليه وإن أدي من مكاتبته شيئا فحكمه حكم
هامش
( 1 ) الإنتصار : ص 273 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 352 .
( 3 ) المائدة : 45 .
( 4 ) سنن أبي داود كتاب الديات : ج 4 ص 180 - 181 ح 4530 ، وفيه : " المؤمنون تتكافأ
دماؤهم . . . " .
( 5 ) المقنع : ص 185 .
( 6 ) المقنع : ص 189 .