والأصل في ذلك أن المدبر إذا قتل خطأ ودفعه مولاه للرق أو قتل عمدا
ودفعه مولاه إلى الولي إذا طلب الدية واسترقه في الحالين هل يعتق بموت المولى
أم لا ؟ قال الشيخ في النهاية : إذا قتل مدبرا حرا كانت الدية على مولاه الذي
دبره إن شاء أو يسلمه برمته إلى أولياء المقتول ، فإن شاؤوا قتلوه إن كان قتل
صاحبهم عمدا ، وإن شاؤوا استرقوه ، وإن كان قتله خطأ استرقوه وليس لهم
قتله ، وإذا مات الذي دبره استسعي في دية المقتول وصار حرا ( 1 ) .
وقال ابن إدريس - لما نقل كلام الشيخ في النهاية - : لا دليل على صحة
هذه الرواية ، لأنها مناقضة للأصول ، وهو أنه خرج من ملك من دبره وصار
عبدا لأولياء المقتول ، فمن أخرجه من ملكهم بعد دخوله فيه يحتاج إلى دليل ،
ولا دليل على ذلك ، ولا يرجع في ذلك إلى أخبار آحاد لا توجب علما ولا
عملا ، ويمكن أن تحمل الرواية على أنه كان التدبير عن نذر واجب لا يجوز
الرجوع فيه ، فإذا كان كذلك وكان القتل خطأ فإنه بعد موت من دبره يصير
حرا أو يستسعى في الدية ، فأما إذا كان التدبير لا عن نذر فهو على ما قررناه
وحررناه فليلحظ ذلك ويتأمل . ثم قال : والأقوى عندي في الجميع أنه يسترق ،
سواء كان عن نذر أو لم يكن ، لأن السيد ما رجع عن النذر وإنما صار عبدا
بحق ( 2 ) . وهو الأقرب .
لنا : أنه عبد قد انتقل بجنايته إلى ولي المقتول فأشبه البيع ، وقد قلنا : إنه
مع البيع يبطل التدبير فكذا هنا ، لوجود المقتضي للإبطال ، وهو الانتقال .
وما رواه أبو بصير في الصحيح ، عن الباقر - عليه السلام - قال : سألته عن
مدبر قتل رجلا عمدا ، قال : فقال - عليه السلام - : يقتل به قلت : وإن قتله
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 391 - 392 - 393 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 354 .