وهذا الذي اختاره الشيخ هو مذهب الصدوق في المقنع ، إلا أنه في المقنع
قال : يستسعى في قيمته ( 1 ) .
والشيخ قال : يستسعى في الدية ، وليس بعيدا من الصواب ، لما فيه من
الجمع بين الأخبار بما يناسب المعقول .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا أمر عبده بقتل غيره فقتله وجب على العبد
القود دون سيده ويحبس المولى ما دام حيا ، ثم قال : وقد روي أنه يقتل السيد
ويستودع العبد السجن ، والمعتمد ما قلناه ( 2 ) . وكذا في الاستبصار ( 3 ) .
وقال في الخلاف : اختلفت روايات أصحابنا في أن السيد إذا أمر عبده
بقتل غيره فقتله فعلى من يجب القود ؟ فرووا في بعضها أن على السيد القود
وفي بعضها أن على العبد القود ، ولم يفصلوا ، والوجه في ذلك أنه إن كان العبد
مميزا عاقلا يعلم أن ما أمره به معصية فإن القود على العبد ، وإن كان العبد
صغيرا أو كبيرا لا يميز ويعتقد أن جميع ما يأمره سيده به واجب عليه فعله كان
القود على السيد ، ثم قال : والأقوى في نفسي أن نقول إن كان العبد عالما بأنه
لا يستحق القتل أو متمكنا من العلم به فعليه القود ، وإن كان صغيرا أو مجنونا
فإنه يسقط القود وتجب فيه الدية . ثم نقل كلام الشافعي وقال عقيبه : وسنبين
ما يتعلق بهذه المسألة إن شاء الله تعالى ، وجملة القول في هذه المسائل : أن المأمور
إذا كان عاقلا مميزا فالضمان عليه ، وإن لم يكن عاقلا ولا مميزا إما بصغر أو
جنون فالضمان على الأمر ( 4 ) .
وقال في المبسوط : إذا كان له عبد صغير لا يعقل أو يعتقد أن كل ما يأمره
هامش
( 1 ) المقنع : ص 191 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 386 .
( 3 ) الإستبصار : ج 4 ص 283 ح 1073 .
( 4 ) الخلاف : ج 5 ص 168 المسألة 30 ، من اختلاف .