والمعتمد ما قاله الشيخ في النهاية ، وهو قول ابن الجنيد .
لنا : قوله - عليه السلام - : " لا يطل دم امرئ مسلم " ( 1 ) وعموم قوله تعالى :
" ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا " ( 2 ) .
وما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن الباقر ( 3 ) - عليه السلام - في رجل قتل
رجلا عمدا ثم فر فلم يقدر عليه حتى مات ، قال : إن كان له مال أخذ منه ،
وإلا أخذ من الأقرب فالأقرب ( 4 ) .
وعن أبي بصير ، عن الصادق - عليه السلام - قال : سألته عن رجل قتل رجلا
متعمدا ثم هرب القاتل فلم يقدر عليه ، قال : إن كان له مال أخذت الدية من
ماله ، وإلا فمن الأقرب فالأقرب ، فإنه لا يبطل دم امرئ مسلم ( 5 ) .
ولأنه أخل بدفع الواجب عليه حتى تعذر فكان عليه البدل ، فإذا مات
وجب أن يؤخذ من تركته ، وإذا لم يكن له تركة أخذ من عاقلته الذين يرثون
الدية ، لأنهم يأخذون ديته مع العفو على المال أو تعذر الاستيفاء بالقصاص
فكانت ديته عليهم كما في الخطأ .
ولأنهم يضمنون دية الخطأ ، ولم يبطلها الشارع ، حراسة للنفوس وحفظا لها
وزجرا عن القتل خطأ ، فالعمد أولى بالحراسة والزجر عنه والمعاقبة عليه وأخذ
العوض فيه .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 172 ذيل الحديث 675 ، وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب العاقلة ذيل
الحديث 1 ج 19 ص 301 .
( 2 ) الإسراء : 33 .
( 3 ) كذا في النسخ ، وفي التهذيب أبي جعفر ، والمراد به الإمام الجواد ظاهرا .
تهذيب الأحكام : ج 10 ص 170 ح 672 ، وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب العاقلة ح 3 ج 19
ص 303 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 170 ح 671 ، وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب العاقلة ح 1 ج 19
ص 303 .