مات أخذت الدية من ماله ، فإن لم يكن له مال أخذت من الأقرب فالأقرب
من أوليائه الذين يرثون ديته ( 1 ) . وتبعه ابن البراج ( 2 ) ، والسيد ابن زهرة وادعي
عليه الإجماع ( 3 ) ، ونحوه قال أبو الصلاح ( 4 ) .
وقال في الخلاف : إذا قتل رجل رجلا ووجب القود عليه فهلك القاتل
قبل أن يستقاد منه سقط القصاص إلى الدية ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو
حنيفة : يسقط القصاص لا إلى بدل . دليلنا : قوله - عليه السلام - : " لا يطل دم
امرئ مسلم " فلو أسقطناه لا إلى بدل لأطللنا دمه ، ولو قلنا بقول أبي حنيفة
لكان قويا ، لأن الدية لا تثبت عندنا إلا بالتراضي بينهما وقد فات ذلك ( 5 ) .
وهذا يدل على تردده في ذلك .
وقال في المبسوط : قال قوم : يسقط القود إلى غير مال ، وهو الذي يقتضيه
مذهبنا ( 6 ) .
وقال ابن إدريس : وقول الشيخ في النهاية غير واضح ، لأنه خلاف الإجماع
وظاهر الكتاب والمتواتر من الأخبار وأصول المذهب ، وهو أن موجب قتل العمد
القود دون الدية ، فإذا فات محله وهو الرقبة فقد سقط لا إلى بدل وانتقاله إلى
مال الميت أو مال أوليائه حكم شرعي يحتاج مثبته إلى دليل شرعي ، وقد رجع
شيخنا في مسائل خلافه ( 7 ) .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 364 - 365 - 366 .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 457 .
( 3 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ص 558 س 28 - 29 .
( 4 ) الكافي في الفقه : ص 395 .
( 5 ) الخلاف : ج 5 ص 184 المسألة 50 .
( 6 ) المبسوط : ج 7 ص 53 .
( 7 ) السرائر : ج 3 ص 330 ، وليس فيه : " وقول الشيخ في النهاية " .