والمساجد ، لأنها ليست بأحراز ، إلا أن يكون الشئ محرزا في الحمام والخان
والمسجد بشد أو قفل أو دفن فيقطع إذا كان قدره ربع دينار ( 1 ) .
فإن أراد بالشد وضعه في كارة ( 2 ) وشده فيها مع المراعاة كان كقول الشيخ
من أن المراعاة بالعين حرز ، لكن لا حاجة إلى الشد ، لأنه لو راعاه وكان ظاهرا
من غير شد وجب القطع عند الشيخ ( 3 ) . وإن عنى بالشد شده على وسطه أو في
بعض أعضائه - كيده أو رجله من دون المراعاة - فلا قطع . وبالجملة فهذا اللفظ
مشكل .
وقال ابن الجنيد : وكذلك لا يقطع في الحمامات والخانات ، إلا أن يكون
على الثياب حافظ ، أو يكون المسروق قد أحرزها في وعاء ، أو جعلها حيث
يمتنع على الآخذ لها .
مسألة : قال ابن الجنيد : لو سرق من المشرك خمرا حكم له بقيمة الخمر خلا
على المسلم إذا سرقها واستهلكها ، وعلى الذمي أيضا بالقيمة إن سرق مسلما
ذلك وينهك ضربا ، لدخوله حرز المسلم بغير إذنه .
والوجه أن المسلم إذا سرق الخمر من ذمي مستتر بها وأتلفها وجب عليه
قيمتها عند مستحليها ، ولا ينحصر في الخل ، بل يقوم بالذهب والفضة . وأما
الذمي إذا سرق الخمر من المسلم فلا شئ عليه ، لأنه لا قيمة له عنده فلا
مطالبة له بشئ . نعم لو أمسكها للتخليل وجب عليه إعادتها مع بقائها ، فإن
أتلفها فلا شئ عليه .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : ومن سرق حرا فباعه وجب عليه القطع ، لأنه
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 804 .
( 2 ) الكارة : ما يحمل على الظهر من الثياب ( الصحاح : ج 2 ص 810 ) .
( 3 ) المبسوط : ج 8 ص 36 .