من المفسدين في الأرض ( 1 ) .
وقال في الخلاف : إذا سرق عبدا صغيرا لا يعقل أنه لا ينبغي أن يقبل إلا
من سيده وجب عليه القطع ، وإن سرق حرا صغيرا فلا قطع عليه ، وبه قال أبو
حنيفة والشافعي ، وقال مالك عليه القطع ، وقد روى ذلك أصحابنا .
دليلنا : إجماع الفرقة على أن السرقة لا تجب إلا في ربع دينار فصاعدا ، والحر
لا قيمة له بحال ( 2 ) .
وقال في المبسوط : إن سرق حرا صغيرا روى أصحابنا أن عليه القطع ، وبه
قال قوم : وقال أكثرهم : لا يقطع ، ونصرة الأول قوله تعالى : " والسارق
والسارقة فاقطعوا أيديهما " ولم يفرق ( 3 ) .
والمشهور الأول ، لأن وجوب القطع في سرقة المال إنما كان لصيانته وحراسته
وحراسة النفس أولى ، فوجوب القطع فيه أولى لا من حيث أنه سارق مال ، بل
من حيث أنه من المفسدين .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا كانت يمينه ناقصة الأصابع ولم يبق إلا
واحدة قطعت بلا خلاف ، وإن لم يبق إصبع قطع الكف ، وإن كانت شلاء
روى أصحابنا أنها تقطع ، ولم يفصلوا وللشافعي قولان ( 4 ) ، الأظهر مثل ما
قلناه ، وفي أصحابه من قال : لا تقطع ، لأنه لا منفعة فيها ولا كمال ( 5 ) ولا
جمال ، وإن كانت شلاء رجع إلى أهل المعرفة بالطب فإن قالوا : إذا أقطعت
اندملت قطعت ، وإن قالوا : تبقى أفواه العروق مفتحة لم تقطع .
دليلنا : قوله تعالى : " فاقطعوا أيديهما " أراد أيمانهما ( 6 ) بلا خلاف ، ولم يفصل ،
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 336 .
( 2 ) الخلاف : ج 5 ص 427 - 428 المسألة 18 و 19 ، وفيه : " إن القطع لا يجب "
( 3 ) المبسوط : ج 8 ص 31 .
( 4 ) في المصدر : وللشافعي فيها قولان .
( 5 ) ليس في المصدر .
( 6 ) في المصدر : وإنما أراد ايمانهما .