قال : قلت له : لو أن رجلا قطعت يده اليسرى في قصاص فسرق ما يصنع به ؟
قال : فقال : لا يقطع ( 1 ) .
والجواب : المنع من صحة سند الأول ، فإنه مرسل . وعن الثاني : باحتمال
إظهار التوبة منه جمعا بين الأدلة .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا قامت عليه البينة بأنه سرق نصابا من
حرز لغائب وليس للغائب وكيل بذلك لم يقطع حتى يحضر الغائب ، وكذلك
إن قامت عليه البينة بأنه زنى بأمة غائب لم يقم عليه الحد حتى يحضر ، وإن أقر
بالسرقة أو بالزنا أقيم عليه الحد فيهما . واستدل بأنه يجوز أن يكون الغائب أباح
له العين المسروقة ، أو ملكه إياها ، أو وقفها عليه ، أو كانت ملكا للسارق عنده
غصبت من أبيه ، أو وديعة أو غير ذلك أو أباح له وطء الأمة أو متعه بها ، وإذا
احتمل ذلك لم يقطع ولم يحد ، للشبهة . فأما مع الإقرار فإنه يقام عليه الحد
والقطع ، لأنه يثبت عليه الحد والقطع بإقراره وهما من حقوق الله فلا يقف على
حضور الغائب ، والظاهر يوجب قطعه وإقامة الحد عليه ، وهو قوله تعالى :
" فاقطعوا أيديهما " وقوله " فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة " ( 2 ) . وقواه في
المبسوط ( 3 ) أيضا .
وقال ابن إدريس : الحقوق ثلاثة : حق لله تعالى محض - كالزنا والشرب -
ويقيمه الإمام من غير مطالبة آدمي ، وحق الآدمي محض ولا يطالب بها الإمام
إلا بعد مطالبتهم إياه باستيفائها ، وحق لله تعالى ويتعلق به حق آدمي - كحد
السارق - فلا يطالب به الإمام ولا يستوفيه إلا بعد المطالبة من الآدمي . فعلى
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 108 ح 421 ، وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب حد السرقة ح 3 ج 18
ص 502 .
( 2 ) الخلاف : ج 5 ص 445 - 446 .
( 3 ) المبسوط : ج 8 ص 41 .