مسألة : المشهور أن الأم تقطع إذا سرقت من مال الولد دون الأب .
وقال أبو الصلاح : يقطع أصابع السارق الأربع من اليد اليمنى حرا كان أو
عبدا مسلما كان أو ذميا قريبا أو أجنبيا ، إلا سرق الوالدين من ولدهما على
كل حال ( 1 ) .
لنا : العموم ، وقول أبي الصلاح لا بأس به ، لأنها أحد الأبوين ، فيسقط
القطع عنها كما يسقط عن الأب ، لاشتراكهما في وجوب الاعظام .
مسألة : قال أبو الصلاح : من باع حرة زوجة أو أجنبية قطع ، لفساده في
الأرض ، وفرق بين المبتاع وبينها . وإن كان قد وطأها بعد ( 2 ) العلم بحالها حد
حد الزاني وحدت إن طاوعته . وإن غصبها نفسها فلا شئ عليها ، ولا يرجع
على بائعها بشئ ، بل يأخذ منه الثمن ويسلم إلى المغلوبة على نفسها ويتصدق به
عن المطاوعة . وإن لم يعلم بحالها فلا شئ عليه ، ويرجع على البائع بما أخذه
فيعطي للمغلوبة ( 3 ) ويتصدق به على المطاوعة ( 4 ) .
والوجه أن المشتري إن كان عالما فهو كالمشتري من الغاصب العالم ، وقد
تقدم أنه هل يرجع بالثمن مع وجوده أم لا ؟ قولان ، أما مع عدم الثمن فلا رجوع
له قطعا ، وكذا ينبغي أن يكون الحكم هنا ، لأنه قد أباحه إتلافه بغير عوض .
وأما الوطء فيحد به وتحد هي أيضا إن طاوعته وكانت عالمة بالتحريم ولا مهر
لها . وإن غصبها فلا حد عليها ولها مهر المثل على الواطئ ، ولا يرجع على بائعها
بشئ على ما تقدم تفصيله ، ولا يؤخذ منه الثمن ، ويسلم إلى المغلوبة على نفسها
ليتصدق به على المطاوعة ، بل لها مهر المثل عليه . وإن كان المشتري جاهلا فلا
حد عليه ، ويرجع على البائع بالثمن الذي دفعه ، وللمرأة عليه مع الإكراه أو
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : ص 411 .
( 2 ) في المصدر : مع .
( 3 ) في الطبعة الحجرية : المغلوبة .
( 4 ) الكافي في الفقه : ص 412 .