ليلته ، وهو الأقوى عندي ( 1 ) .
وقال في الخلاف : إذا نقب وحده ودخل فأخرج ثمن دينار ثم عاد من
ليلته أو من الليلة الثانية فأخرج ثمن دينار آخر وكمل النصاب فلا قطع عليه ،
لأصالة البراءة ، ولأنه لما هتك الحرز أخرج أقل من النصاب فلم يجب عليه
القطع ، فلما عاد ثانيا لم يخرج من حرز ، لأنه كان مهتوكا ، ولو لم نقل هذا للزم
لو أخرجه حبة حبة في كل ليلة حتى كمل النصاب أن يجب ( 2 ) عليه القطع ،
وهو بعيد . ولو قلنا : يجب عليه القطع - لأن النبي - عليه السلام - قال : من سرق
ربع دينار فعليه القطع ولم يفصل - كان قويا ( 3 ) . وهذا يدل على تردده
- رحمه الله - .
وشرط ابن حمزة في القطع اتحاد إخراج النصاب ، فلو أخرجه في دفعتين لم
يجب عليه القطع ( 4 ) .
وقال ابن البراج : عليه القطع ، وقال بعض الناس : لا قطع عليه ، وما
ذكرناه هو الصحيح ، لأنه أخرج نصابا من حرز هتكه هو ( 5 ) .
وقال ابن إدريس : يجب عليه القطع ، ولو قلنا : إنه لا قطع عليه كان قويا ،
لأنه ما أخرج من الحرز في دفعة واحدة ربع دينار ، ولا قطع على من سرق أقل
منه ، ودليل الأول أن النبي - عليه السلام - قال : " من سرق ربع دينار فعليه
القطع " ولم يفصل ، وقوله تعالى : " والسارق والسارقة " وهذا سارق لغة وشرعا ،
وبهذا أفتي وعليه أعمل ( 6 ) . وهذا اضطراب عظيم .
والوجه القطع إن لم يشتهر بين الناس هتك الحرز وعدمه إن علم هتكه ،
لخروجه عن اسم الحرز حينئذ .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 29 - 30 .
( 2 ) م 3 : إن لم يجب .
( 3 ) الخلاف : ج 5 ص 423 - 424 المسألة 13 ، مع اختلاف .
( 4 ) الوسيلة : ص 417 .
( 5 ) المهذب : ج 2 ص 541 .
( 6 ) السرائر : ج 3 ص 498 .