صاحب المال أعطاه درئ عنه القطع ، وكان على من ادعى عليه السرقة البينة
بأنه سارق ( 1 ) .
وقال ابن أبي عقيل : ولو أن رجلا أخذ وهو حامل متاع من بيت فقال :
صاحب البيت أعطانيه وقال صاحب البيت : بل سرقته لم يقطع ، لأن هذا
شبهة ، والحدود تدرأ بالشبهات .
وقال الصدوق في المقنع ( 2 ) وكتاب من لا يحضره الفقيه ( 3 ) : وإذا دخل
السارق بيت رجل فجمع الثياب فيؤخذ في الدار ومعه المتاع فقال : إذا دفعه إلي
رب الدار فليس عليه القطع ، فإذا خرج بالمتاع من باب الدار فعليه القطع أو
يجئ بالمخرج منه .
وهذا الفرق مشكل من الحيثية التي قالها - رحمه الله - نعم بينهما فرق من
حيثية أخرى وهي : أن القطع إنما يجب لو خرج بالقماش من المنزل لا يجمعه
فيه ، فإذا خرج به وجب عليه القطع ، وإذا ادعى أن صاحب المنزل دفعه إليه
سقط عنه القطع ، لأنه ادعى أمرا ممكنا فحصلت الشبهة فدرئت الحد عنه .
وما رواه الحلبي في الحسن ، عن الصادق - عليه السلام - قال : سألته عن
رجل أخذوه وقد حمل كارة من ثياب فقال صاحب المنزل أعطانيها ، قال :
يدرأ عنه القطع ، إلا أن يقوم عليه البينة ، فإن قامت عليه البينة قطع ( 4 ) .
وإنما حملناه على الخارج من المنزل لما رواه السكوني ، عن الصادق
- عليه السلام - قال : قال أمير المؤمنين - عليه السلام - في السارق إذا أخذ وقد أخذ
المتاع وهو في البيت لم يخرج بعد ، قال : ليس عليه قطع حتى يخرج به من
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 323 - 324 .
( 2 ) المقنع : ص 150 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 64 ذيل الحديث 5114 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 107 ح 416 ، وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب حد السرقة ح 1 ج 18
ص 498 .