تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختلف الشيعة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وقال ابن إدريس : الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن القطع على الأخذ الخارج ، لأنه نقب وهتك الحرز وأخرج المال منه ، بخلاف المجتاز فإنه لم يهتك حرزا . وأيضا الداخل إما أن يكون قد أخرج المال من الحرز أولا ، فإن كان الأول وجب عليه القطع ، ولم يقل به أحد . فلم يبق إلا أنه لم يخرجه من الحرز وأخرجه الخارج من الحرز الهاتك له فيجب عليه القطع ، لأنه نقب وأخرج المال من الحرز ، ولا ينبغي أن يعطل الحدود بحسن العبارات وتزويقاتها وصقلها ، وهو قولهم : ما أخرجه من كمال الحرز أي شئ هذه المغلطة ، بل الحق أن يقال : أخرجه من الحرز أو من غير الحرز لا عبارة عند التحقيق سوى ذلك ، وما لنا حاجة إلى المغالطات بعبارات كمال الحرز ( 1 ) . وهذا التطويل من ابن إدريس غير مفيد . والتحقيق أن نقول : إن المقدور الواحد إن امتنع وقوعه من القادرين فالقطع عليهما معا ، لأنه لا فرق حينئذ بين أن يقطعا كمال المسافة دفعة وإن يقطعاها على التعاقب ، فإن الصادر عن كل واحد منهما ليس هو الصادر عن الآخر ، بل وجد المجموع منهما ، وإن سوغناه فالقطع على الخارج ، لظهور الفرق حينئذ بين وقوع القطع منهما دفعة أو على التعاقب .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا نقب وأخرج ثمن دينار وانصرف ثم عاد من ليلته فأخرج ثمن دينار وكمل نصابا قال بعضهم : لا قطع عليه ، لأنه لم يخرج في الأول نصابا وأخذ في الثاني من حرز مهتوك ، وقال بعضهم : عليه القطع ، لأنه سرق نصابا من حرز هتكه ، وهو الأقوى . فإن أخرج أولا ثمن دينار ثم عاد في الليلة الثانية وأخذ ثمن دينار فتكامل نصابا قال قوم : لا قطع عليه ، لأنه لو عاد من ليلته لا قطع عليه ، وقال قوم : عليه القطع كما لو عاد من
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 498 .