قضى بذلك ، وقال : تجلد ثمانين ( 1 ) . والرواية يتعين العمل بها ، والظاهر أنهما
واردتان في الحرة ، أما الأمة فالأقوى الأرش .
تذنيب : قال ابن إدريس : إذا زنى بامرأة فإن كانت أمة ثيبا مطاوعة فلا
شئ لمولاها ، لنهي النبي - صلى الله عليه وآله - عن مهر البغي ، فإن كانت
مكرهة فعلى الزاني لمولاها مهر أمثالها ، وذهب بعض أصحابنا إلى أن عليه
نصف عشر ثمنها . قال : والأول ( هو ) الصحيح ، لأن هذا ورد في من اشترى
جارية ووطأها وكانت حاملا وأراد ردها فإنه يردها ويرد معها نصف عشر
ثمنها ، والقياس عندنا باطل . وإن كانت بكرا فإن أكرهها فعليه مهر أمثالها
وعليه ما نقص من قيمتها قبل افتضاضها ، وهو أرش البكارة يجمع بين الشيئين
معا بين المهر وما نقص من القيمة ، لأن أحدهما لا يدخل في الآخر ألزمناه
المهر ، لأنها مكرهة غير بغي ، وما نقص من القيمة يأخذ بكارتها ، لأنها جناية
على مال الغير ، فيجب أن يلزمها بأرش ما جناه وأتلفه . وإن كانت مطاوعة فلا
مهر ، لأنها بغي ، بل عليه ما نقص من قيمتها فحسب ، وإن كانت حرة ثيبا
مطاوعة عاقلة فلا شئ لها ، وإن كانت مكرهة فعليه عقرها وهو مهر أمثالها ،
لأنها غير بغي وإن كانت بكرا مطاوعة فلا شئ لها ، لأنها زانية وبكارتها
ذهبت باختيارها ، وإن كانت مكرهة فلها مهر نسائها فحسب دون أرش
البكارة ولا يجمع بينهما ( 2 ) . وقد سبق البحث في ذلك .
مسألة : قال الشيخان : المحصن الذي يجب عليه الجلد ثم الرجم يجلد أولا
ثم يترك حتى يبرأ جلده ، فإذا برأ رجم ( 3 ) . وتبعهما ابن البراج ( 4 ) ، وأبو
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 47 ح 173 ، وسائل الشيعة : ب 39 من أبواب حد الزنا ح 2
ج 18 ص 409 - 410 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 449 - 450 ، مع اختلاف .
( 3 ) المقنعة : ص 775 ، النهاية ونكتها : ج 3 ص 298 - 299 .
( 4 ) المهذب : ج 2 ص 527 .