ثم قال : فإن ترك أخوات لأب أو لأب وأم وجدا فللأخوات الثلثان وما
بقي فللجد ( 1 ) . وكذا قال أبوه .
وفيه إشكال أيضا ، فإن الجد إن كان من قبل الأم كان له السدس على
مذهبه ، فإنه قال - بعد ذلك بلا فصل - فإن ترك جدا لأم وأخا لأب أو لأب
وأم فللجد من الأم السدس وما بقي فللأخ ، وإن كان من قبل الأب فإنه يكون
كالأخ مع الأخوات ( 2 ) .
مسألة : المشهور أن أم الولد تنعتق من نصيب ولدها إذا كان حيا بعد موت
مولاها ، فإن لم يكن سواها عتق نصيب ولدها منها وسعت في الباقي لباقي
الورثة .
وقال الصدوق في المقنع : إذا ترك الرجل جارية أم ولده ولم يكن ولده منها
باقيا فإنها مملوكة للورثة ، فإن كان ولده منها باقيا فإنها للولد وهم لا يملكونها ،
لأن الإنسان لا يملك أبويه ولا ولده ، وإن كان للميت ولد من غير هذه التي
هي أم الولد فإنها تجعل في نصيب ولدها إذا كانوا صغارا ، فإذا أدركوا تولوا هم
عتقها ، فإن ماتوا من قبل أن يدركوا رجعت ميراثا لورثة الميت ، كذلك ذكره
أبي - رحمه الله - في رسالته إلي ( 3 ) . وهذا القول قد اشتمل على حكمين .
الأول : عتقها عند بلوغهم بإعتاقهم وإيقاع لفظ ينعتق به ، والحق أنها
تنعتق من حين موت المولى من غير احتياج إلى مباشرة اعتاق .
الثاني : ردها إلى الرق لو ماتوا قبل البلوغ ، وليس بمعتمد ، لأنها قد انعتق
نصيب أولادها منها فلا تعود إلى الرق ونصيب غيرهم فتستسعى فيه . وكان
الصدوق استضعف هذا الكلام ، فنسبه إلى والده - رحمه الله - من غير أن يجزم هو به
هامش
( 1 ) المقنع : ص 174 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) المقنع : ص 178 .