صبيان : أحدهما : مملوك والآخر : حر والمملوك عبد لذلك الحر ولم يتميز أحدهما
من الآخر أقرع بينهما ، فمن خرج اسمه فهو الحر وكان الآخر مملوكا له ( 1 ) . وهذا هو
المشهور .
وقال ابن أبي عقيل : ولو انهدمت دار على قوم يرث بعضهم بعضا فماتوا فنجا
منهم صبيان : أحدهما مملوك ، والآخر حر ، ولا يدرى الحر من المملوك : أقرع
بينهما ، فأيهما خرج سهمه ورث المال والآخر يعتق ، فإن كان المملوك
للحر منهما أعتق وجعل مولاه كذلك . وروى ( 2 ) عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه
قضى بها باليمن في حياة النبي - صلى الله عليه وآله - . وروي أن أبا حنيفة دخل
على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال : له الصادق - عليه السلام - ما تقول في
بيت سقط على قوم فنجا منهم صبيان : أحدهما : حر والآخر : مملوك لصاحبه فلم
يعرف الحر من المملوك ؟ فقال أبو حنيفة : يعتق نصف هذا ونصف هذا ويقسم
المال بينهما ، فقال الصادق - عليه السلام - : ليس كذلك ، بل يقرع بينهما ، فمن
أصابته القرعة فهو الحر ويعتق الآخر فيجعل مولاه .
والصدوق روى في كتابه حديث أبي حنيفة ( 3 ) ، فإن كانا قد ذهبا إلى ما
تضمنته الرواية صارت المسألة خلافية ، وإلا فلا .
وهذه الرواية أن صحت تعين العمل بمضمونها ، وإلا فالأقوى ما ذكره الشيخ :
أو يحمل العتق على الاستحباب .
والشيخ - رحمه الله - روى أحاديث كثيرة في التهذيب كلها تتضمن عتق
الآخر بعد القرعة ( 4 ) ، فحينئذ يتعين الحمل على الاستحباب ، أو نقول : الأصل
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 76 .
( 2 ) كذا في المخطوطات ، والعبارة في المطبوع هكذا ، فإن كان الأول للحر منهما أعتق وجعل
مولاه ، كذلك روي .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 308 ح 5660 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 362 و 363 ح 1292 و 1296 ، وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب
ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ج 17 ص 592 .