الشافعي : والآخر لا يباع . واحتج بإجماع الفرقة على أن العبد إذا أسلم في يد
الكافر أعطي ثمنه ، وقوله - عليه السلام - : ( الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ) ولو لم
يبع عليه وكان لمولاه عليه طاعة لكان قد علاه وهو كافر ، وذلك ينافي
الخبر ( 1 ) .
وقال في المبسوط أيضا : إذا دبر الكافر عبده ثم أسلم نظرت ، فإن رجع
السيد في تدبيره بعناه عليه ، وإن أقام على التدبير قال قوم : يباع عليه ، وهو
الصحيح عندنا ، وقال آخرون : لا يباع ( 2 ) .
وقال ابن البراج : إذا دبر ذمي مملوكة فأسلم المملوك قيل له : إن أردت الرجوع
في التدبير بعناه عليك ، وإن لم ترده حيل بينك وبينه وادي خراجه إليك حتى
تموت فيعتق أو تستسعيه إن اتفق معك على ذلك أو ترجع فنبيعه ( 3 ) .
والمعتمد الأول ، لما تقدم .
مسألة : قال ابن البراج : الحربي إذا دخل دار الإسلام بأمان فدبر عبدا له
كان جائزا ، وإن أراد الرجوع إلى دار الحرب لم يمنعه ( 4 ) من ذلك ، فإن أسلم
المدبر قيل للحربي : إن رجعت في التدبير بيع عليك ولم يمنع من ذلك ، وإن لم
ترجع خارجناه لك ومنعناك خدمته ، وإن أردت العود ( 5 ) إلى بلدك وكلت
بخراجه إن شئت من يقبضه ، فإذا مت كان حرا ، وإن اتفقت معه على السعاية
سعى لك في قيمته ، فإن كان التدبير حصل في دار الحرب وخرج مستأمنا
والعبد معه فأسلم العبد بيع عليه على كل حال ( 6 ) .
والوجه ما تقدم من أنه يباع عليه ، ولا فرق بين أن يقع التدبير في دار
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 418 المسألة 20 .
( 2 ) المبسوط : ج 6 ص 183 .
( 3 ) المهذب : ج 2 ص 371 .
( 4 ) في المصدر : لم يمتنعا .
( 5 ) في المصدر : العودة .
( 6 ) المهذب : ج 2 ص 371 .