مسألة : قال الشيخ في المبسوط : وإذا ارتد المدبر فالتدبير بحاله ، فإن مات أو
قتل بطل التدبير ، وإن لحق بدار الحرب بطل تدبيره عندنا ، لما رواه أصحابنا
من أن إباق المدبر يبطل تدبيره ( 1 ) .
وفي الخلاف : إذا ارتد المدبر ارتدادا يستتاب لم يبطل تدبيره ، فإن رجع إلى
الإسلام كان تدبيره تاما بلا خلاف ، وإن لحق بدار الحرب بطل تدبيره ،
لإجماع الفرقة على أن المدبر متى أبق بطل تدبيره ، وهذا قد أبق زيادة على
ارتداده ( 2 ) .
وقال ابن الجنيد : ولو ارتد المدبر أو لحق بدار الحرب فأسره المسلمون بطل
التدبير . وهذا يوهم أن مجرد ارتداده يقتضي بطلان تدبيره ، وليس بجيد ،
عملا بالاستصحاب ، ويقتضي أيضا من حيث دلالة المفهوم ، وإن كانت
ضعيفة اشتراط الأسر في اللاحق بدار الحرب فإن أراده فهو ممنوع ، لأن مجرد
الإباق مستقل بالبطلان .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا ارتد المسلم ثم دبر مملوكا فإن كان
ممن يستتاب لم يزل ملكه على ماله وصح تدبيره ، وإن كان ممن لا يستتاب
فإنه ( 3 ) يجب عليه القتل على كل حال ( 4 ) .
وقال في المبسوط : إذا ارتد أولا ثم دبر عبده فالكلام في ملكه ( 5 ) ثم في
تصرفه ، وفيهما ثلاثة أقوال : أحد ها : باطل ، والثاني : صحيح ، والثالث :
مراعى . قال : ويقوى في نفسي أن ملكه باق ، لأنه لا دليل على زواله ، وأما
تصرفه فإنه باطل ، لأنه محجور عليه بالردة ، فعلى هذا تدبيره باطل ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 6 ص 173 .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 413 المسألة 8 .
( 3 ) في المصدر : زال ملكه و . . .
( 4 ) الخلاف : ج 6 ص 413 المسألة 10 .
( 5 ) في المصدر : فالكلام أولا في ملكه .
( 6 ) المبسوط : ج 6 ص 173 - 174 .